فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 1226

وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ قَالَ أَبُو بَكْرَةَ - رضى الله عنه - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - « لاَ تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلاَّ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، وَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ كَيْفَ شِئْتُمْ » (1) .

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما - أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَلَقِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ ، مَا هَذَا الَّذِى تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ فِى الصَّرْفِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ » . (2)

(1) - صحيح البخارى برقم ( 2175 )

شرح ابن بطال - (ج 11 / ص 312)

أجمع أئمة الأمصار أنه لا يجوز بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة تبرهما وعينهما ومصنوعهما إلا مثلا بمثل يدًا بيد، ولا يحل التفاضل في شىء منهما، وعلى هذا مضى السلف والخلف، وبذلك كتب أبو بكر الصديق إلى عماله، وروى مثله عن على بن أبى طالب وروى مجاهد عن ثلاثة عشر من أصحاب النبى - عليه السلام - مثله، وإنما حرم الله الربا حراسة للأموال وحفظًا لها، فلا يجوز واحد باثنين من جنس واحد؛ لاتفاق أغراض الناس فيه، ويجوز واحد باثنين إذا اختلف الصنفان؛ لاختلاف الأغراض والمنافع، ولذلك قال عليه السلام: « وبيعوا الذهب بالفضة، والفضة بالذهب كيف شئتم » .

(2) - صحيح البخارى برقم ( 2176 )

فتح الباري لابن حجر - (ج 7 / ص 3)

قَوْله: ( عَنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيّ حَدَّثَهُ مِثْلَ ذَلِكَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقِيَهُ عَبْد اللَّه بْن عُمَر فَقَالَ: يَا أَبَا سَعِيد مَا هَذَا الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ فَقَالَ أَبُو سَعِيد فِي الصَّرْفِ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ )

فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، هَكَذَا سَاقه وَفِيهِ اِخْتِصَار وَتَقْدِيم وَتَأْخِير ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ وَجْهَيْنِ عَنْ يَعْقُوب بْن إِبْرَاهِيم شَيْخ شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِلَفْظ"إِنَّ أَبَا سَعِيد حَدَّثَهُ حَدِيثًا مِثْلَ حَدِيث عُمَرَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّرْفِ فَقَالَ أَبُو سَعِيد"فَذَكَرَهُ ، فَظَهَرَ بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ مَعْنَى قَوْلِهِ"مِثْل ذَلِكَ"أَيْ مِثْل حَدِيثِ عُمَرَ ، أَيْ حَدِيث عُمَرَ الْمَاضِي قَرِيبًا فِي قِصَّةِ طَلْحَة بْن عُبَيْد اللَّه ، وَتَكَلَّفَ الْكَرْمَانِيّ هُنَا فَقَالَ: قَوْلُهُ"مِثْل ذَلِكَ"أَيْ مِثْل حَدِيثِ أَبِي بَكْرَة فِي وُجُوبِ الْمُسَاوَاةِ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ لَمَا عَدَلَ عَنْهَا . وَقَوْلُهُ"فَلَقِيَهُ عَبْد اللَّه"أَيْ بَعْد أَنْ كَانَ سَمِعَ مِنْهُمْ الْحَدِيث فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَثْبِتَهُ فِيهِ ، وَقَدْ وَقَعَ لِأَبِي سَعِيد مَعَ اِبْن عُمَر فِي هَذَا الْحَدِيثِ قِصَّة وَهِيَ هَذِهِ ، وَوَقَعَتْ لَهُ فِيهِ مَعَ اِبْن عَبَّاس قِصَّةٌ أُخْرَى كَمَا فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ ، فَأَمَّا قِصَّتُهُ مَعَ اِبْن عُمَر فَانْفَرَدَ بِهَا الْبُخَارِيّ مِنْ طَرِيق سَالِمٍ ، وَأَخْرَجَهَا مُسْلِم مِنْ طَرِيقِ اللَّيْث عَنْ نَافِع وَلَفْظه"إِنَّ اِبْن عُمَر قَالَ لَهُ رَجُل مِنْ بَنِي لَيْث: إِنَّ أَبَا سَعِيد الْخُدْرِيّ يَأْثُرُ هَذَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ نَافِع: فَذَهَب عَبْد اللَّه وَأَنَا مَعَهُ وَاللَّيْثُ حَتَّى دَخَلَ عَلَى أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ فَقَالَ: إِنَّ هَذَا أَخْبَرَنِي أَنَّك تُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْل"الْحَدِيث ، فَأَشَارَ أَبُو سَعِيد بِإِصْبَعَيْهِ إِلَى عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ فَقَالَ"أَبَصَرَتْ عَيْنَايَ وَسَمِعَتْ أُذُنَايَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْل"الْحَدِيث . وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي نَضْرَة فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ لِابْن عُمَر مَعَ أَبِي سَعِيد"إِنَّ اِبْن عُمَر نَهَى عَنْ ذَلِكَ بَعْد أَنْ كَانَ أَفْتَى بِهِ لَمَّا حَدَّثَهُ أَبُو سَعِيد بِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"وَأَمَّا قِصَّة أَبِي سَعِيد مَعَ اِبْن عَبَّاس فَسَأَذْكُرُهَا فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيه .

قَوْله فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى

( الذَّهَب بِالذَّهَبِ )

يَجُوزُ فِي الذَّهَبِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ ، وَقَدْ تَقَدَّمُ تَوْجِيهه ، وَيَدْخُلُ فِي الذَّهَبِ جَمِيع أَصْنَافِهِ مِنْ مَضْرُوبٍ وَمَنْقُوشٍ وَجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ وَصَحِيحٍ وَمُكَسَّرٍ وَحُلِيٍّ وَتِبْر وَخَالِص وَمَغْشُوش ، وَنَقَلَ النَّوَوِيّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعَ .

قَوْله: ( مِثْل بِمِثْل )

كَذَا فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِالرَّفْعِ ، وَلِغَيْر أَبِي ذَرٍّ"مِثْلًا بِمِثْل"وَهُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ الذَّهَب يُبَاعُ بِالذَّهَبِ مَوْزُونًا بِمَوْزُون ، أَوْ مَصْدَر مُؤَكِّد أَيْ يُوزَنُ وَزْنًا بِوَزْن ، وَزَاد مُسْلِم فِي رِوَايَةِ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ"إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاء بِسَوَاء".

عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (ج 13 / ص 143)

قوله إن أبا سعيد حدثه أي حدث عبد الله بن عمر قوله مثل ذلك قال الكرماني أي مثل حديث أبي بكرة في وجوب المساواة فإن قلت ما وجه فلقيه إذ الكلام يتم بدونه قلت يعني فلقيه بعد ذلك مرة أخرى انتهى وقيل هذا الحديث أخرجه الإسماعيلي من وجهين عن يعقوب بن إبراهيم شيخ شيخ البخاري بلفظ إن أبا سعيد حدثه حديثا مثل حديث عمر رضي الله تعالى عنه عن رسول الله في الصرف قال أبو سعيد فذكره فظهر بهذه الرواية معنى قوله مثل ذلك أي مثل حديث عمر أي حديث عمر الماضي قريبا في قصة طلحة بن عبيد الله انتهى قلت حديث عمر الذي ذكره مضى في باب ما يذكر في بيع الطعام والذي قاله الكرماني أقرب لأنه مذكور في الباب الذي قبله وليس بينهما باب آخر قوله ما هذا أي ما هذا الذي تحدثه وإنما قال ما هذا لأنه كان يعتقد قبل ذلك جواز المفاضلة قوله في الصرف أي في شأن الصرف وهو بيع الذهب بالفضة وبالعكس قوله الذهب بالذهب يجوز في الذهب الرفع والنصب أما الرفع فعلى أنه مبتدأ خبره محذوف أي الذهب يباع بالذهب أو يكون مرفوعا بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه تقديره يباع الذهب وأما النصب فعلى أنه مفعول لفعل مقدر تقديره بيعوا الذهب بالذهب وقوله الذهب يتناول جميع أنواعه من مضروب وغير مضروب وصحيح ومكسور وجيد ورديء وقال بعضهم وخالص ومغشوش قلت قوله ومغشوش ليس على إطلاقه فإنه إذا كان غشه كثيرا غالبا على الذهب يكون حكمه حكم العروض قوله مثلا بمثل بالنصب في رواية الأكثرين وفي رواية أبي ذر بالرفع مثل بمثل فوجهه بإسناد الفعل المبني للمفعول إليه تقديره يباع مثل بمثل وأما وجه النصب فعلى أنه حال تقديره الذهب يباع بالذهب حال كونهما متماثلين يعني متساويين وقال بعضهم هو مصدر في موضع الحال قلت قوله مصدر ليس بصحيح على ما لا يخفى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت