فهرس الكتاب

الصفحة 1082 من 1226

وتعتبر المماثلة في الثمر والحب واللحم بجفاف لها والثمر هو العنب والتمر والحب هو الحنطة والشعير وما يلحق بهما من ذرة وأرز وعدس فلا يصح بيع الحبوب بعضها ببعض رطبة بل لا بد من الجفاف وكذا الثمار واللحم فلا يصح بيع رطب برطب أي ولا بجاف أي لا يصح بيع رطب بجاف وكما لا يصح بيع حنطة رطبة بحنطة رطبة ولا يصح بيع شعير رطب بشعير رطب كذلك لا يصح بيع حنطة رطبة بحنطة جافة ولا شعير رطب بشعير جاف فلا بد من المماثلة في الثمر ولا بد من المماثلة في الحب ولا بد من المماثلة في اللحم ويعتبر كل ذلك بجفافها. وقد استثنى النبي من ذلك بيع العرايا ولكن بشرط أن لا يزيد المبيع عن خمسة أوسق، فيقول البائع للمشتري بعتك الرطب على النخيل بتمر على الأرض، ولا بد من تقدير المماثلة حالة الجفاف، وقدرة الخمسة أوسق بسبع مائة وخمسين كيلو غرام وجاء في مشروعية ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن سهل بن أبي حتمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر بالتمر ورخص في العَرِيَةِ أن تباع بخرصها [2] يأكلها أهلها رطبًا، وفي حديث آخر يرويه البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رخص في بيع العرايا لخمسة أوسق أو دون خمسة أوسق والأصل في ذلك سؤل النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الرطب بالتمر فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ فقالوا نعم فنهى عن ذلك. رواه الترمذي وغيره وصححه .

وفيه إشارة إلى أن المماثلة تعتبر عند الجفاف وألحق بالرطب فيما ذكر طري اللحم فلا يباع بطريه ولا يباع طري اللحم بقديده من جنسه.

فبيع 10ك.غ لحم بقر طري بـ10ك.غ لحم بقر قديد لا يصح .

لكن صح أن يباع قديده بقديده بلا عظم ولا ملح يظهر في الوزن فبيع 10ك.غ لحم قديد بـ10ك.غ لحم قديد بلا ملح أو عظم يظهر في الوزن فإنه يصح.

ويمتنع بيع بر ببر مبلول وإن جف أي لا يصح بيع بر مسلوق ببر مسلوق وإن جف كبيع الفريكة بالفريكة وبيع البرغل بالبرغل فإنه لا يصح وإن جف فلا تكون المماثلة فيما يتخذ من حب كدقيق وخبز فلا يباع بعضه ببعض ولا حبه به للجهل بالمماثلة بتفاوت الطحين في النعومة و الخبز في تأثير النار ويجوز بيع ذلك بالنخالة لأنها ليست ربوية فلا يجوز بيع دقيق الحنطة بدقيق الحنطة ولا يجوز بيع الخبز بالخبز لأن الخبز أثرت فيه النار كما أن الماء في الرغيف الأول يختلف عن الماء في الرغيف الثاني ولا يجوز بيع حب الحنطة بطحين الحنطة للجهل بالمماثلة ويجوز بيع ذلك بالنخالة لأنها ليست ربوية تقول السيدة عائشة أول بدعة دخلت في الإسلام النخل وقد ثبت الآن علميا فوائد النخالة فيصح بيع النخالة بالحنطة مفاضلة وتكون المماثلة في دهن السمسم فيجوز بيع دهن السمسم بدهن السمسم متماثلًا ولا يجوز بيع دهن السمسم بحب السمسم لعدم المماثلة، وتكفي المماثلة في العنب أو الرطب عصيرًا أو خلًا فيجوز بيع عصير عنب بعصير عنب وعصير الرطب بعصير الرطب وكذا خل العنب بخل العنب وخل الرطب بخل الرطب لكن لا بد من المماثلة لأن ما ذكر حالات كمال وكعصير العنب والرطب عصير ثائر الفواكه كعصير الرمان وعصير قصب السكر وتعتبر أي المماثلة في لبن لبنًا بحاله (أي لم يخالطه الماء) أو سمنًا أو مخيضًا صرفًا أي خالصًا من الماء ونحوه ويجوز بيع بعض اللبن ببعض سواء فيه الحليب وغيره ما لم يغلى بالنار، ويجوز بيع بعض السمن ببعض، واللبن يطلق على الحليب فلا يجوز بيع حليب مخلوط بماء بحليب آخر لوجود الماء في الحليب كذلك لا يجوز بيع سمن فيه نوع من اللبن بسمن آخر، ويصح بيع المخيض بالمخيض و المخيض هو ما نزع زبده أي يباع المخيض بالمخيض الصرف والسمن بالسمن ما لم يخلط السمن باللبن. فلا تكون المماثلة في باقي أحواله كجبن و أقط ومصل وزبد لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء فالجبن يخالطه الأنفحة [3] ، والأقط يخالطه الماء ،والمصل يخالطه الطحين، والزبد لا يخلو عن قليل مخيض، فلا تتحقق فيها المماثلة فلا يباع بعض كل منها ببعض فبيع لبن بلبن يصح وبيع لبن بحليب يصح أما بيع جبن بجبن فلا يصح ، ولا يصح بيع مصل بمصل ولا يصح بيع أقط بأقط و الأقط هو ما يتخذ من اللبن المخيض ثم يطبخ ثم يترك، والمصل ما سال من ماء الأقط إذا طبخ فلا يباع المصل بالمصل، ولا يباع الزبد بالزبد، لأنها لا تخلو عن مخالطة شيء فلا يباع كل منها ببعض لعدم تحقق المماثلة ، ولا تكفي المماثلة فيما أثرت فيه نار كنحو طبخ وقليً وشيٍ وعقد ودبس فلا يباع بعضه ببعض للجهل بالمماثلة باختلاف تأثير النار قوة وضعفًا فلا يباع لحم مشوي بلحم مشوي ولا لحم مقلي بلحم مقلي ولا يباع معقود بمعقود ولا يباع دبس بدبس

ولا يضر تأثير تمييز ولو بنار كعسل وسمن مذاب عن الشمع واللبن فيباع بعض كل منهما ببعض حينئذ لأن نار التمييز لطيفة أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك للجهل بالمماثلة إذا يصح بيع العسل بالعسل والسمن بالسمن ولو أتهما عرضا على النار لأنه لا بد من ذلك لحصول التمييز أي تمييز الشمع عن العسل وتمييز السمن عن اللبن ويباع بعض كل ببعض حينئذ لأن نار التمييز لطيفة أما قبل التمييز فلا يجوز ذلك للجهل بالمماثلة.

وإذا جمع عقد جنسا ربويًا من الجانبين فاختلف المبيع جنسًا أو نوعًا أو صفة منهما أو من أحدهما، بأن أشتمل أحدهما على جنسين أو نوعين أو صفتين أشتمل الآخر عليهما أو على أحدهما فقط كمد عجوة ودرهم بمثلهما أو بمدين ودرهمين أو كمد عجوة وثوب بمثلهما أو بمدين وكجيد ورديء متميزين بمثلهما أو بأحدهما وقيمة الرديء دون قيمة الجيد كما هو الغالب فباطل.

إذا فإذا جمع عقد جنسًا ربويًا من الجانبين و اختلف المبيع جنسًا المد جنس والدرهم جنس آخر، فإذا بيع هذان الجنسان بمثلهما كأن بيع مد عجوة ودرهم بمد عجوة ودرهم أو مدين كأن بيع مد عجوة ودرهم بمدين أو بدرهمين وكأن بيع مد عجوة ودرهم بمدين وهذه الصور الثلاثة السابقة في اختلاف الجنس فلا يصح، أما في اختلاف النوع كأن بيع مد عجوة برني ومد عجوة صيحاني بمثلهما أي مد عجوة برني بمد عجوة صيحاني أو بمدين كأن بيع مد عجوة برني ومد عجوة صيحاني بمدي عجوة صيحاني أو بمدين برنييين فلا يصح.

ومثال اختلاف الصفة كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بمثلهما أي بدينار صحيح ودينار مكسر أو بدينارين كأن بيع دينار صحيح ودينار مكسر بدينارين صحيحين أو مكسرين، فلا يصح بيع تمر جيد ورديء بتمر جيد ورديء ولا يصح بيع تمر جيد ورديء بتمر جيد ولا يصح بيع تمر جيد ورديء بتمر رديء وقيمة الرديء دون قيمة الجيد كما هو الغالب فباطل، أما إذا كانت قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد فإن البيع يكون صحيحًا.

كأن باع تمرًا جيدًا ورديءً ولكن قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد بتمر جيد ورديء صح البيع.

وكذا لو باع مدًا جيدًا ومدًا رديءً بمدين جيدين لأن قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد فيصح كذا لو باع مدًا جيدًا ومدًا رديءً بمدين رديئين صح كذلك إذا كانت قيمة الرديء تساوي قيمة الجيد والدليل على ذلك ما رواه مسلم عن فضالة بن عبيد قال أوتي النبي صلى الله عليه وسلم بقلادة فيها خرز والقلادة ذهب والخرز غير الذهب تباع بتسعة دنانير فأمر النبي بالذهب الذي في القلادة فنزع وحده ثم قال الذهب بالذهب وزنا بوزن وفي رواية لا تباع حتى تفصل.

و لو لم يشتمل أحد جانبي العقد على شيء مم اشتمل عليه الآخر كبيع درهم ودينار بصاع بر وصاع شعير أو بصاعي بر أو شعير وبيع دينار صحيح وآخر مكسر بصاع تمر برنيًا و صاع معقلي أو بصاعين برني أو معقلي جاز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت