فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 1226

أما اذا كان الربوي تابعًا بالإضافة الى المقصود كبيع دار فيها بئر ماء عذب بمثلها فيصح.

ولا يصح بيع اللحم بالحيوان كأن بيع لحم شاة بشاة للنهي عن ذلك رواه الترمذي مسندا وأبو داوود مرسلًا بالنهي عن بيع الشاة باللحم رواه الحاكم والبيهقي وصحح إسناده.

وأخيرا إنما مر من تفصيل في الأحكام ليبين الفرق الطحين بين المسائل التي تتعلق بالربا ومقارنتها بالمسائل التي تتعلق بالبيع، وإن الساحة الاجتماعية اليوم لتشهد وللأسف بعضًا من أدعياء العلم يعودون الى الجاهلية الأولى فيبيحون التعامل مع المصارف الربوية على أنها مصارف عمل، وليس فيها إلا الربا و إلا الذي حاربه الله وحرمه، ويبيعون دينهم بعرض من الدنيا قليل.

وبدلًا من أن يظهر الدعاة خطورة الربا على الناس وعلى مجتمعاتهم راح بعضهم يبحث عن تسهيلات للمصارف الربوية وكأنه لم يسمع الى قول الله عز وجل وجوابه المسكت المخرس كما ورد في قوله تبارك وتعالى:"الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا البَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدونَِ" ( سورة البقرة: 275 )

وقول النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء.

و كأني بالحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يحذر أمته فيقول يا أمة محمد اجتنبوا كل جانب من جوانب الربا.

و إذا كان علماء المذاهب الأربعة قد اختلفوا في شرع من قبلنا أهو شرع لنا ؟!

فعند الإمام الشافعي شرع من قبلنا ليس شرعًا لنا، إلا إذا أتى ما يؤيده من كتاب الله عز وجل وأما الآخرون يقولون شرع من قبلنا هو شرعٌ لنا إذا لم يأت ما يخالفه؛ على كل حال وعلى القولين فقد ورد في كتاب الله عز وجل أن الربا كان محرمًا على الأمم السابقة وحرم الله علينا الربا وهو شرع لمن قبلنا وهو شرع لنا، فلم يختلف أحد في مسألة تحريمه سابقًا أو لاحقًا، فالله عز وجل عندما أنزل تحريم الربا أمرنا بالتقوى فقال {يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 2/278-279] .. فالمؤمن الذي أمره الله بالتقوى لا يقرب من عقد الربا على الإطلاق، لما في هذا العقد من تجرد من القيم الإنسانية والأخلاق الفاضلة، وبناءًا على ما تم إيضاحة أخي المسلم الكريم من تفصيلات فقهية في جميع فروع الربا صغيرها وكبيرها يتبين لك زيف وبطلان ادعاء من يقول أن ربا البنوك مباح وهو ما يسمى بالفائدة في عصر قلبت فيه المصطلحات فسميت الخمر مشروبا روحيا و سميت الربا فائدة أو عائدًا ربحيًا و الرد على ذلك واضح يستطيع أي مسلم قد أولى دينه شيئًا من اهتماماته أو تعلم ما هو واجب عليه مما علم من الدين بالضرورة التي يجب على كل مسلم الإلمام و الاهتمام بها و الإحاطة بكل جوانبها فهي من ضمن أخطر القضايا التي يحارب الإسلام من خلالها ويتهم بالتخلف و الرجعية وعدم مواكبة العصر، وأنهم يزعمون استحالة وجود نظام اقتصادي دولي لا يقوم على الربا، فالأعداء الذين يمكرون بالإسلام والمسلمين في كل زمان و مكان يركزون و يضعون جُلَّ طاقاتهم من أجل تسويق النظام الربوي الى العالم، و يستخدمون شتى أساليب الخداع و الحيل من أجل ذلك، و من بعض هذه الأساليب إيجاد صنائع لهم يربونهم على أيديهم و يشترونهم عن طريق الأموال والمناصب ثم يضعونهم على منابر رسول الله ليتصدروا الإفتاء، كفتوى إباحة التعامل مع البنوك الربوية،وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء المتفيهقين وحذر منهم في قوله (أخوف ما أخاف على أمتي أئمة مضلين ) ويا للأسف نرى أنه خرج من بني جلدتنا ومن كليات شريعتنا أناس يفتون بإباحة الربا فيضلون السواد الأعظم من المسلمين لأنه لا يوجد من يرد عليهم جهارًا، لأنهم محميون بمزيد من الإرهاب الفكري فينخدع بهم كثير ممن لم يتفقه بأحكام الشريعة الغراء ويتبعهم أصحاب النفوس المريضة الذين يعتقدون أن أموالهم ستزيد بالربا وتنقص بالصدقات،زاعمين أن ما يقولونه وما يقدمونه من نظريات هو الحق وهو الحضارة و الانفتاح وأن ما عداه هو التخلف و التقوقع على أحكامٍ أكل الدهر عليها و شرب وليس ذلك .

فهؤلاء يريدون نسف النص ونسف الدين فقد خرجوا عما اجتمعت عليه الأمة سابقًا ومجمع الفقه الإسلامي لاحقًا من تحريمٍ للتعامل مع البنوك الربوية ولا نشك في أنهم منافقون يظهرون ولائهم للإسلام و أيديهم بأيدي أعداء الإسلام الذين يدعمونهم بالمال و المناصب والشهرة و قد أخرجوهم على أنهم فقهاء و مجددون ومستنيرون و يجعلون علماء الأمة سلفًا و خلفًا أنهم ظلاميون ومتخلفون وهذا أيضا ما نبه عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال (أخاف عليكم كل منافق عليم اللسان ) فهؤلاء يَفُتُّون في عضد الأمة أكثر من ألف فاسق .

والحمد لله نحن المسلمين لا نستقي أحكامنا من رئيس المجمع الفلاني ولو كان أكبر مجمع إسلامي و لا الدكتور الفلاني ولا الشيخ الفلاني نحن نستقي أحكامنا من كتاب الله و سنة رسوله وإجماع الأمة، فالأمة معصومة بمجموعها كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال (إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة ) .

وان ما تردد في الآونة الأخيرة هو ليس بجديد اذا علمت أخي القارئ أن أكثر من 90% من الاقتصاد العالمي هو بيد اليهود و إن أكثر من 99% من الاقتصاد اليهودي قائم على الربا، فتصور أن يتوقف أكثر من مليار مسلم أي حوالي سدس سكان الأرض عن التعامل مع البنوك الربوية فسوف يحدث ذلك ضربة قاصمة لليهود و أعوانهم.

فالنظام الربوي يجعل اليهود أكثر قوة في محاربة الإسلام و المسلمين، و يشكل دعمًا قويًا للحملات التنصيرية في افريقية و جنوب شرق آسيا وهذا يشكل معولًا هدامًا لبناء المسلمين و مجتمعاتهم من جراء النظام الربوي، وبهذا علمت أخي المسلم خطورة الأمر وفظاعته وعرفت لماذا أعلن الله الحرب على الربا وآكليه.

أخي المسلم عندما علمنا ما هي المضار التي يحدثها النظام الربوي فسوف نتسائل عن الحلول الاقتصادية، وهي كثيرة نوهنا الى كثير منها في التفريق بين مسائل الربا و مسائل البيع السابقة وإنك لتجد نظامًا اقتصاديًا دقيقًا رحيمًا كشركة المضاربة و المرابحة و البيع و الشراء المبنية على الرحمة بين الناس، بينما تجد أن النظام الربوي يزيد الفقير فقرًا و يزيد الغني غنى على حساب إفقار الآخرين، و يبني الكراهية و الحقد بين الناس وما تراه اليوم من تصدع في البناء الاجتماعي وتردي في الأخلاق إنما هو نتيجة لهذا النظام البغيض الذي دبره اليهود بليل، ولهذا كان لابد من إيجاد مؤسسات اقتصادية يقيمها الغيارى على الدين والأخلاق والأعراض، تقوم على النظام الإسلامي الذي يجعل المرابحة بين الناس تقوية لشوكة المسلمين ورفعًا لشأن دينهم وإعزازًا لمجتمعاتهم بدلًا من أن يصبح المجتمع تبعًا ذليلًا لليهود وأعوانهم الذين يلهثون وراء جمع المال وتوظيفه في تقويض دعائم الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت