فهرس الكتاب

الصفحة 1011 من 1226

الثاني: أن يتقابضا العوضين - شهادة الأسهم وثمنها -قبل التفرق .

2-فإن كانت موجودات الأسهم من النقود والديون تابعة غير مقصودة فيصح البيع مطلقًا عند الجميع من غير اشتراط التقابض أو زيادة الثمن على قيمة تلك النقود والديون ، لأن هذه النقود تابعة فلا حكم لها والقاعدة عند أهل العلم أن"التابع تابع"و"يثبت تبعًا ما لايثبت استقلالًا".

والذي يحدد كون النقود والديون تابعة أم لا ، هو طبيعة نشاط الشركة ، فإذا كانت الشركة تستثمر أموالها في بيوع آجلة فالديون أصيلة فيها حتى ولو كانت نسبتها - عند بيع السهم -من الموجودات قليلة.

وإذا كانت الشركة مصرفية فالنقود أصيلة فيها ولو كانت نسبتها من الموجودات قليلة .

وإذا كانت شركة ذات نشاط زراعي أو تجاري أو عقاري أو صناعي أو أي استثمارات حقيقية أي غير مالية ، فالنقود والديون تعتبر تابعة وليست مقصودة ، فيصح بيع السهم بمثل قيمته الحقيقية أو بأقل أو بأكثر ، وبقبض وبدون قبض .

وعلى هذا فليست العبرة في جريان أحكام الصرف على المعاملة بغلبة نسبة النقود إلى موجودات الشركة - كما قال به أصحاب القول الثاني - وذلك لعدة أمور:

1.أن هذا القول إذ لم يقل به أحد من أهل العلم المتقدمين - فيما أعلم - .

2.فضلًا عن أن هذا الأمر لا ينضبط في تداول الأسهم إذ تتغير المراكز المالية للشركات بصورة مستمرة .

3.ولأن هذا القول نظر إلى الموجودات المحسوسة للشركة ولم يلتفت إلى العوامل والحقوق الأخرى غير المحسوسة والتي لا تقل أهمية في التأثير على القيمة السوقية للسهم عن الموجودات المحسوسة .

رابعًا-خلاصة البحث

ومن خلال ما تقدم فالذي يظهر هو جواز تداول أسهم الشركات حديثة التأسيس التي تمارس أنشطة مباحة - ومنها شركة الصحراء - ولو كان الأغلب في موجوداتها هو النقود ، لما يأتي:

أولًا - لأن هذه الشركات لا تخلو من موجودات أخرى غير النقود وهي ذات قيمة معتبرة شرعًا ، ومن ذلك:

1.الحقوق المعنوية كالاسم التجاري للشركة،والدراسات السابقة لإنشائها ، وتصاريح العمل ، وقوة الإدارة وكفاءتها ،وغير ذلك.

2.بعض الأصول المملوكة للمنشأة من أراضٍ أو سياراتٍ أو أثاثٍ أو غير ذلك .

3.ومنافع الأعيان المستأجرة والأشخاص العاملين في الشركة وقت تأسيسها .

ثانيًا- ولأن التكييف الشرعي للأسهم -على رأي بعض العلماء المعاصرين- أنها عروض مهما كانت موجودات أو طبيعة عمل الشركة التي أصدرتها لأنها أموال قد اتخذت للاتجار ، وصاحبها يتجر فيها بالبيع والشراء ، ويكسب منها كما يكسب كل تاجر من سلعته ، وهذا الرأي له قوة وحظ من النظر ، ويتأيد بعددٍ من الاعتبارات الشرعية والقانونية ، ومنها:

1.أن القانون التجاري - بما يمنحه للشركة المساهمة من شخصية اعتبارية - يميز بين ملكية السهم ، وملكية الأصول والأعيان التي يتضمنها السهم ، فالسهم يملك على وجه الاستقلال عن ملكية الأصول والأعيان التي تملكها الشركة ، بحيث إن الحصص المقدمة للمساهمة في الشركة تنتقل على سبيل التمليك إلى ملكية الشركة ، ويفقد الشركاء المستثمرون كل حق عيني عليها ، ولا يبقى لهم إلا حق في الحصول على نصيب من أرباح الشركة أثناء وجودها ، وفي اقتسام قيمة بيع موجوداتها عند التصفية.

2.ولأن القيمة السوقية للسهم لاتعكس بالضرورة القيمة الفعلية لموجودات الشركة ( القيمة الدفترية ) ، فقد تتناقص قيمة موجودات الشركة بينما القيمة السوقية للسهم في تصاعد ، والعكس كذلك ، وقد تخسر الشركة وقيمتها السوقية تزداد وهكذا ، فقيمة السهم لا تعبر بالضرورة عن قيمة الموجودات ، فهي قد تتأثر بها ولكنها لا ترتبط بها ارتباطًا مباشرًا صعودًا وهبوطًا ، وذلك لوجود مؤثرات أخرى في قيمة السهم غير موجودات الشركة ونشاطها ، فجودة الإدارة وسمعتها التجارية وخبرتها في مجال النشاط كلها عوامل ترفع من قيمة السهم ، مما يعني أن الزيادة في قيمة السهم ليست مقابل الموجودات وإنما لعوامل أخرى متعددة .

3.ولأن النقد إنما يمثل أغلبية بالنظر إلى قيمة الموجودات العينية ( المحسوسة ) للشركة ، أي بالنظر إلى القيمة الاسمية للأسهم ، لا إلى قيمتها السوقية ، لأن القيمة السوقية تتأثر بعوامل أخرى -كما سبق- لا تقل أهمية عن الموجودات العينية ، فإذا أخذ بعين الاعتبار تلك العوامل المعنوية المؤثرة على قيمة السهم السوقية والتي يكتسبها المساهم بمجرد دخوله في الشركة فإن نسبة النقد إلى موجودات الشركة الإجمالية تكون أقل ، والواجب عند النظر إلى موجودات السهم أن ينظر إلى الموجودات والحقوق التي يشتمل عليها السهم بقيمته السوقية ( أي العوامل التي أوصلته إلى تلك القيمة ) ، لا أن ينظر إلى موجودات قيمته الاسمية فحسب .

4.ولأن الزيادة في قيمة السهم بعد بدء التداول ليست زيادة في قيمة موجودات السهم ، وإنما هي زيادة في قيمة السهم نفسه ، و"السهم"شيءٌ و"ما يمثله من موجودات في الشركة"شيءٌ آخر ، ولهذا لو طلب مالك السهم حصته من الموجودات لم يُمَكَّن من ذلك لأن امتلاكه للسهم لايعني امتلاكه لما يمثله من موجوداتٍ بأعيانها .

5.ومن الناحية الشرعية فإنه يترتب على القول بأن للسهم حكم ما يمثله في موجودات الشركة التي أصدرته عددٌ من اللوازم الباطلة التي تؤدي إلى القول بتحريم الأسهم مطلقًا وهو أمر لم يلتزم به القائلون بذلك ، ومن ذلك:

6.أن عامة الشركات المساهمة لا تخلو موجوداتها من نقودٍ أو ديون ذات قيمةٍ مؤثرة ، ويتم تداول أسهمها دون مراعاة لضوابط الصرف أو بيع الدين ، والقول بإعطاء الحكم للأغلب من موجودات الشركة لا دليل عليه بل إن النصوص الشرعية تدل على أن المبيع إذا اشتمل على نقدٍ مقصودٍ وبيع بنقد فيأخذ حكم الصرف وإن لم يكن النقد غالبًا وكذلك في سائر الأموال الربوية ، فمن يشتري حليًا ثلثه ذهب وثلثاه ألماس فإنه يجب قبض ثمنه قبل التفرق مراعاة للذهب الذي فيه مع أنه الأقل ، ونصوص الفقهاء التي أشرنا إليها في مسألة"مد عجوة ودرهم"وفي مسألة"التخارج"تدل على ذلك ، قال في الهداية: (( وإذا كانت التركة بين الورثة فأخرجوا أحدهم منها بمال أعطوه إياه والتركة عقار أو عروض ، جاز قليلًا كان ما أعطوه إياه أو كثيرًا .. وإن كانت التركة فضة فأعطوه ذهبًا أو كان ذهبًا فأعطوه فضة فهو كذلك .. فلا يعتبر التساوي ويعتبر التقابض في المجلس لأنه صرف .

وإن كانت التركة ذهبًا وفضة وغير ذلك فصالحوه على ذهب أو فضة فلا بد أن يكون

ما أعطوه أكثر من نصيبه من ذلك الجنس حتى يكون نصيبه بمثله والزيادة بحقه من بقية التركة احترازًا عن الربا ، ولا بد من التقابض فيما يقابل نصيبه من الذهب والفضة لأنه صرف في هذا القدر.

وإن كان في التركة دين على الناس فأدخلوه في الصلح على أن يخرجوا المصالح عنه ويكون الدين لهم ، فالصلح باطل ، لأن فيه تمليك الدين من غير من عليه ، وهو حصة المصالح ، وإن شرطوا أن يبرأ الغرماء منه ولا يرجع عليهم نصيب المصالح ، فالصلح جائز )) (76) .

7.ولأن الكثير من المساهمين لا يعلم حقيقة ما يمثله السهم من موجودات في الشركة ، بل لربما لا يعرف موجودات الشركة أصلًا أو نشاطها ، ومن الشروط المتفق عليها لصحة البيع: العلم بالمبيع ، وإذا قلنا: إن المبيع هو حصته من الموجودات فيلزمه العلم -ولو إجمالًا- بتلك الموجودات ، وهو ما لايقع ، لأن نظر المساهم إلى أمرين فقط هما: القيمة السوقية ، والأرباح الدورية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت