وَكَانَتْ فِي كَفِّ شُرَحْبِيلَ الْجُعْفِيِّ سَلْعَةً تَمْنَعُهُ الْقَبْضَ عَلَى السَّيْفِ وَعِنَانِ الدَّابَّةِ فَشَكَاهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى الله عليه وسلم .. فما زال يطحنها بِكَفِّهِ حَتَّى رَفَعَهَا وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ .. وَسَأَلَتْهُ جَارِيَةٌ طَعَامًا وَهُوَ يَأْكُلُ فَنَاوَلَهَا مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ .. وَكَانَتْ قَلِيلَةَ الْحَيَاءِ فَقَالَتْ: إِنَّمَا أُرِيدُ مِنَ الَّذِي فِي فِيكَ .. فَنَاوَلَهَا مَا فِي فِيهِ .. وَلَمْ يَكُنْ يُسْأَلُ شَيْئًا فَيَمْنَعُهُ .. فَلَمَّا اسْتَقَرَّ فِي جَوْفِهَا أُلْقِيَ عَلَيْهَا مِنَ الْحَيَاءِ مَا لَمْ تَكُنِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ أَشَدَّ حياء منها .. انتهى انتهى {الشفا، للقاضي عياض} ...