اليهوديَّ وقصته مشهورة في الصحاح وغيرها فوقع فانكسرت رجْله فعصّبها بعمامته وأتى النّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبره فقال: «ابسُط رجلك» فبسطها فمسحها قال فكأنما لم أشتكها قط؛ وقد أبرأ - صلى الله عليه وسلم - من الجنون كما في حديث المرأة التي رفعت إليه ولدها وذكرت أن الشيطان يُلم به منذ سبع سنين فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اخرُجْ عدوّ الله فأنا رسول الله» فخرج ولم يعاوده وقد سبق ذلك؛ وحديث المرأة التي كانت تصرع وتنكشف فقال لها: «إن شئتِ دعوتُ اللهَ لكِ وإن شئتِ صَبرتِ واحتسبتِ ولكِ الجنّة» فقالت: أصبرُ وأحتسِبُ ولكن ادع الله لي أن لا أنكشف, فدعا لها, فلم تنكشف؛ وأبلغ من ذلك أنّ في أمّة محمّد - صلى الله عليه وسلم - من كان به برص فدعا الله تعالى فبرأ وهو أويس القرني كان به برص فدعا الله فأذهبه الله عنه إلا موضع درهم ليذكر به نعمة الله تعالى عليه.
وأما إخبار عيسى - عليه السلام - بالغيوب في قوله: {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} [آل عمران: 49]
فلمحمّد - صلى الله عليه وسلم - من هذا الجنس عجائب يحار فيها عقول الألبّاء فمن ذلك إخباره - صلى الله عليه وسلم - بموت النجاشي في اليوم الذي مات فيه بالحبشة ومحمد - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة, وإخباره بمن استشهد بمؤتةَ من أرض الشام زيد وجعفر وابن رواحة - رضي الله عنهم - يوم استشهدوا قبل أن يأتي خبرهم وكان السائل يأتيه ليسأله فيقول: «إن شئت أخبرتك عما جئت تسألني وإن شئت تسأل فأُخبرك» فيقول: لا بل أخبرني فيخبره بما كان في نفسه من سؤاله إياه, وأخبر عُميْرَ بن وهب الجمحي بما تواطأ عليه هو وصفوان بن أمية لما قعدا في الحجر من الفَتْك برسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد مصاب أهل بدر حتى أسلم عمير, ومنها إخبارُه عمَّه العباسَ بن عبدالمطلب لمّا أُسِر ببدر وأراد أن يفاديه
فقال: ليس لي مال, قال: «فأين المال الذي أودعته لأمّ الفضل لما أردت الخروج وعهدت إليها فيه»