قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالُوا: إِنَّ السُّؤَالَ لِلتَّعَجُّبِ ، وَأَكْثَرُوا فِي ذَلِكَ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ ، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ الْأُسْتَاذِ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ ، وَهُوَ أَفْضَلُ مَا قِيلَ فِيهِ . وَلِبَعْضِهِمْ كَلَامٌ فِي الْمَسْأَلَةِ لَا يَلِيقُ بِمَقَامِ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ - ، وَلَا يَمْنَعُ مَانِعٌ مَا أَنْ يَكُونَ الِاسْتِفْهَامُ عَلَى ظَاهِرِهِ ، وَأَنْ يَكُونَ قَدْ قَالَهُ تَشَوُّفًا إِلَى مَعْرِفَةِ الْكَيْفِيَّةِ الَّتِي يَكُونُ بِهَا الْإِنْتَاجُ مَعَ عَدَمِ تَوَفُّرِ الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ لَهُ بِكِبَرِ سِنِّهِ وَعُقْرِ زَوْجِهِ (قَالَ) - تَعَالَى - وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِوَاسِطَةِ الْمَلَائِكَةِ كَذَلِكَ اللهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ فَإِنَّهُ مَتَى شَاءَ أَمْرًا أَوْجَدَ لَهُ سَبَبَهُ ، أَوْ خَلَقَهُ بِغَيْرِ الْأَسْبَابِ الْمَعْرُوفَةِ لَا يَحُولُ دُونَ مَشِيئَتِهِ شَيْءٌ ، فَعَلَيْكَ أَنْ تُفَوِّضَ الْأَمْرَ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً أَيْ عَلَامَةً تَتَقَدَّمُ هَذِهِ الْعِنَايَةَ وَتُؤْذِنُ بِهَا ، وَمِنْ سَخَافَاتِ بَعْضِ الْمُفَسِّرِينَ الَّتِي أَوْمَأْنَا إِلَيْهَا آنِفًا زَعْمُهُمْ أَنَّ زَكَرِيَّا - عَلَيْهِ السَّلَامُ - اشْتَبَهَ عَلَيْهِ وَحَيُّ الْمَلَائِكَةِ وَنِدَاؤُهُمْ بِوَحْيِ الشَّيَاطِينِ ; وَلِذَلِكَ سَأَلَ سُؤَالَ التَّعَجُّبِ ، ثُمَّ طَلَبَ آيَةً لِلتَّثَبُّتِ ، وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ السُّدِّيِّ وَعِكْرِمَةَ: أَنَّ الشَّيْطَانَ هُوَ الَّذِي شَكَّكَهُ فِي نِدَاءِ الْمَلَائِكَةِ وَقَالَ لَهُ: إِنَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ . وَلَوْلَا الْجُنُونُ بِالرِّوَايَاتِ مَهْمَا هَزُلَتْ وَسَمُجَتْ لَمَا كَانَ