وقال بعضهم سأل النبي صلى الله عليه وسلم ربه، أن يجعل له ملك فارس والروم فِي أمته، فعلمه الله بأن يدعو بهذا الدعاء، وهو قول مقاتل وقال بعضهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أمر بحفر الخندق، فظهر فِي الخندق صخرة عجزوا عن حفرها، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول، وضرب ضربة، فظهر من تلك الصخرة نور فقال له سلمان: رأيت شيئاً عجيباً.
فقال له النبي:"هَلْ رَأَيْتَ ذلك"؟ قال: نعم.
فقال: رأيت فِي ذلك النور قصور أهل الشام، ثم ضرب ضربة أخرى، فظهر أيضاً كذلك.
فقال: رأيت قصور أهل فارس.
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"سَيَظْهَرُ لأُمَّتِي مُلْكُ الشَّامِ، وَمُلْكُ فَارِسَ"فقال المنافقون: إن محمداً لا يأمن على نفسه، واضطر إلى حفر الخندق، فكيف يتمنى ملك الشام وفارس، فنزلت هذه الآية.
وقال بعضهم إن مشركي مكة قالوا: إن فارس والروم يبيتان فِي الحرير والديباج، فلو كان هو نبياً، كيف ينام على الحصير؟ فنزلت هذه الآية. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 1 صـ 229}
فصل
قال الفخر:
{الملك} هو القدرة، والمالك هو القادر، فقوله {مالك الملك} معناه القادر على القدرة، والمعنى إن قدرة الخلق على كل ما يقدرون عليه ليست إلا بإقدار الله تعالى فهو الذي يقدر كل قادر على مقدوره، ويملك كل مالك مملوكه، قال صاحب"الكشاف" {مالك الملك} أي يملك جنس الملك فيتصرف فيه تصرف الملاك فيما يملكون، واعلم أنه تعالى لما بيّن كونه {مالك الملك} على الإطلاق، فصل بعد ذلك وذكر أنواعاً خمسة: