النوع الأول: قوله تعالى: {تُؤْتِى الملك مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الملك مِمَّن تَشَاءُ} وذكروا فيه وجوهاً الأول: المراد منه: ملك النبوّة والرسالة ، كما قال تعالى: {فَقَدْ ءَاتَيْنَا ءَالَ إبراهيم الكتاب والحكمة وءاتيناهم مُّلْكاً عَظِيماً} [النساء: 54] والنبوّة أعظم مراتب الملك لأن العلماء لهم أمر عظيم على بواطن الخلق والجبابرة لهم أمر على ظواهر الخلق والأنبياء أمرهم نافذ فِي البواطن والظواهر ، فأما على البواطن فلأنه يجب على كل أحد أن يقبل دينهم وشريعتهم ، وأن يعتقد أنه هو الحق ، وأما على الظواهر فلأنهم لو تمردوا واستكبروا لاستوجبوا القتل ، ومما يؤكد هذا التأويل أن بعضهم كان يستبعد أن يجعل الله تعالى بشراً رسولاً فحكى الله عنهم قولهم {أَبَعَثَ الله بَشَرًا رَّسُولاً} [الإسراء: 94] وقال الله تعالى: {وَلَوْ جعلناه مَلَكاً لجعلناه رَجُلاً} [الأنعام: 9] وقوم آخرون جوزوا من الله تعالى أن يرسل رسولاً من البشر ، إلا أنهم كانوا يقولون: إن محمداً فقير يتيم ، فكيف يليق به هذا المنصب العظيم على ما حكى الله عنهم أنهم قالوا {لَوْلاَ نُزّلَ هذا القرءان على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ} [الزخرف: 31] وأما اليهود فكانوا يقولون النبوّة كانت فِي آبائنا وأسلافنا ، وأما قريش فهم ما كانوا أهل النبوّة والكتاب فكيف يليق النبوّة بمحمد صلى الله عليه وسلم ؟ وأما المنافقون فكانوا يحسدونه على النبوّة ، على ما حكى الله ذلك عنهم فِي قوله {أم يحْسُدونَ الناس على مَا ءاتاهم الله مِن فَضْلِهِ} [النساء: 37] .