فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78910 من 466147

ورابعها: وهو أعظمها بل أعظم ما في الوجود، وهوِ (وَرِضْوَانٌ منَ اللَّهِ) أي رضا عظيم من خالق الخلق، ومبدع الكون ومنشئ الوجود، فالرضوان مصدر

كالرضا، ولكن يزيد عليه أنه الرضا العظيم؛ لأن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، ولأن التنكير قصد به التفخيم والتعظيم، ولأنه إبهامه ثم بيان مصدره فيه إشارة إلى شرف هذا الرضا بإضافة لأعظم نسبة إذ هو منسوب إلى الله جل جلاله.

(وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ) أي أن الله سبحانه جل جلاله عليم بأحوال العباد علم من يبصر ويرى، فهو يعلم دقائق أحوالهم وخفي أمورهم، وخلجات قلوبهم. وصدَّر سبحانه القول بلفظ الجلالة لتربية المهابة في القلوب، وإشعارها بعظمته. وإذا كان الله سبحانه وتعالى عليما بخفي أحوالهم، فإنه سيجزي المحسن إحسانا والمسيء عقابا؛ فهذه الجملة السامية فيها وعد ووعيد، وفيها إشعار برقابة العلي القدير، مما يجعل المؤمن التقي يشعر دائما بأن الله يراه، وإن لم يكن هو يراه، ويتحقق قول الرسول - صلى الله عليه وسلم:"اعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك".

(الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ(16)

هذه أول أوصاف المؤمنين الذين استحقوا ذلك الجزاء الكريم من رب العالمين: (الَّذِينَ يَقُولُونَ) وهذا الوصف يدل على أنهم دائما متذكرون للإيمان وحالهم إنما هو تصديق للنبي - صلى الله عليه وسلم - في كل ما جاء به، فلسان حالهم دائما أنهم يقولون (آمَنَّا) أي أنهم يقولون إنهم يذعنون ويصدقون كل ما جاء به القرآن الكريم، وهدي النبي الأمين، ومن كان لسان حاله تذكر الإيمان والإذعان لأمر الله تعالى لَا تكون منه معصية كبيرة، ولا إهمال لأوامر الله تعالى، لأن ارتكاب المعاصي يتنافى مع الإذعان المطلق، وتذكر الإيمان الدائم؛ إذ المعصية تكون في غفلة القلب وعدم تذكر الإيمان؛ ولذا قال عليه الصلاة والسلام:"لا يزني الزاني وهو مؤمن"، وإذا كان الإيمان بالله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت