فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78888 من 466147

واعلم أن الشهادة من الله تعالى ومن الملائكة ومن أولي العلم يحتمل أن تكون بمعنى واحد ، ويحتمل أن لا تكون كذلك . أما الأول فتقريره من وجهين: أحدهما أن الشهادة عبارة عن الإخبار المقرون بالعلم ، فهذا المعنى مفهوم واحد وهو حاصل فِي حق الله تعالى وفي حق الملائكة وفي حق أولي العلم . أما من الله فذلك أنه أخبر فِي القرآن أنه إله واحد لا إله إلا هو وذلك فِي مواضع كثيرة كالإخلاص وآية الكرسي وغيرهما ، التمسك بالدلائل السمعية فِي هذه المسألة جائز لأن العلم بنبوّة محمد صلى الله عليه وسلم لا يتوقف على العلم بها . وأما من الملائكة وأولي العلم وهم الذين عرفوا وحداينة الله تعالى بالدلائل القاطعة ، فكلهم أخبروا أيضاً أن الله واحد لا شريك له . وثاني الوجهين أن تجعل الشهادة عبارة عن الإظهار والبيان . فالله تعالى أظهر ذلك وبيّن بأن خلق ما يدل على ذلك ، والملائكة وأولو العلم أظهروا ذلك وبينوه . أيضاً الملائكة للرسل والرسل للعلماء والعلماء لعامة الخلق . فالتفاوت إنما وقع فِي الشيء الذي به حصل الإظهار والبيان . فأما مفهوم الإظهار والبيان فشيء واحد فِي حق الكل ، فكأنه قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: إن وحدانية الله تعالى أمر قد ثبت بشهادة الله وشهادة جميع المعتبرين من خلقه ، ومثل هذا الدين المبين والمنهج القويم لا يضعف بمخالفة بعض الجهال من النصارى وعبدة الأوثان ، فأثبت أنت وقومك يا محمد على ذلك ، فإنه هو الإسلام والدين عند الله هو الإسلام . وأما الثاني فهو قول من يقول شهادة الله تعالى على توحيده عبارة عن أنه خلق الدلائل الدالة على توحيده ، وشهادة الملائكة وأولي العلم عبارة عن إقرارهم بذلك ونظيره قوله تعالى: {إن الله وملائكته يصلون على النبي} [الأحزاب: 56] فالصلاة من الله غير الصلاة من الملائكة . فإن قيل: المدعي للوحدانية هو الله . فكيف يكون المدعي شاهداً؟ فالجواب أنه ليس الشاهد بالحقيقة إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت