لأنه خلق الأشياء وجعلها دلائل على توحيده ، ثم وفق العلماء لمعرفة تلك الدلائل والتوصل بها إلى معرفة الوحدانية ، ثم وفقهم حتى أرشدوا غيرهم إلى ذلك ولهذا قال: {قل أي شيء أكبر شهادة قل الله} [الأنعام: 19] وفي انتصاب {قائماً بالقسط} وجوه: الأول أنه حال مؤكدة والتقدير: شهد الله قائماً بالقسط ، أو لا إله إلا هو قائماً بالقسط . وهذا أوجه لكون الإلهية والتفرد بها مقتضياً للعدالة مثل: هذا أبوك عطوفاً . أو لا رجل إلا عبد الله شجاعاً . ويحتمل أن يكون حالاً من"أولي العلم"أي حال كون كل واحد منهم قائماً بالقسط فِي أداء هذه الشهادة .
الثاني أن يكون صفة للمنفي كأنه قيل: لا إله قائماً بالقسط إلا هو . وقد رأيناهم يتسعون فِي الفصل بين الصفة والموصوف . الثالث أن يكون نصباً على المدح وإن كان نكرة كقوله:
ويأوي إلى نسوة عطل ... وشعثاً مراضيع مثل السعالى