والكتاب هو التوراة والإنجيل، والمراد بهذا الخلاف الواقع بينهم هو خلافهم في كون نبينا - صلى الله عليه وسلم - نبياً أم لا، وقيل في دين الإسلام فقال قوم إنه حق وقال قوم إنه مخصوص بالعرب، ونفاه آخرون مطلقاً، وقيل في التوحيد، فثلثت النصارى، وقالت اليهود عزير ابن الله. وقيل اختلافهم في نبوة عيسى، وقيل اختلافهم في ذات بينهم حتى قالت اليهود ليست النصارى على شيء ، وقالت النصارى ليست اليهود على شيء .
قال أبو العالية بغياً على الدنيا وطلب ملكها وسلطانها فقتل بعضهم بعضاً على الدنيا من بعد ما كانوا علماء الناس وسلط الله عليهم الجبابرة.
(ومن يكفر بآيات الله) الدالة على أن الدين عند الله الإسلام أو بأي آية كانت، على أن يدخل فيها ما نحن فيه دخولاً أولياً (فإن الله سريع الحساب) يجازيه ويعاقبه على كفره بآياته، والإظهار في قوله (فإن الله) مع كونه مقام الإضمار للتهويل عليهم والتهديد لهم.
(فإن حاجوك) يا محمد صلى الله عليه وآله وسلم أي خاصموك وجادلوك اليهود والنصارى بالشبه الباطلة: والأقوال المحرفة بعد قيام الحجة عليهم في أن الدين عند الله هو الإسلام (فقل أسلمت وجهي لله) أي أخلصت ذاتي لله وانقدت له بقلبي ولساني وجميع جوارحي، وعبر بالوجه عن سائر الذات لكونه أشرف أعضاء الإنسان وأجمعها للحواس، وقيل الوجه هنا بمعنى القصد (ومن اتبعن) عطف على فاعل أسلمت وجاز للفصل، وقال الزمخشري الواو بمعنى مع.