فهذه النصوص تقطع بأنه يحظر على البنوك التجارية وغير التجارية العاملة فِي مصر الاستثمار عن طريق الاتجار بالشراء والبيع بصفة مطلقة، إلا إذا كان التملك وفاء لدين، وبشرط التصرف فِي العقار أو المنقول خلال مدة محددة، أو كان العقار مستخدمًا لإدارة البنك أو لأماكن ترقية موظفيه. وحتى فِي حالة المشاركة فِي تأسيس الشركات وشراء أسهم، يحظر على البنك أن يمس الودائع مطلقًا، بل إن له أن يتصرف فِي حدود حقوق المساهمين.
فافتراض الفتوى محل النظر أن البنوك تقوم باستثمار الودائع بالاتجار فيها بالبيع والشراء بصفة مباشرة، أو حتى شراء أسهم الشركات افتراض غير صحيح، وبناء الفتوى عليه باطل. وإذا كنا نتكلم عن أمر واقع .. فأين هو؟ وأي بنك يقوم باستثمار الودائع بنفسه استثمارًا مباشرًا؟ وأين يعمل؟ أيعمل فِي مصر أم فِي الخارج؟؟
ولا أدري كيف غاب عن أعضاء المجمع - مع سعة علمهم، وكثرة اطلاعهم، ومعرفتهم بواقع الجهاز المصرفي المصري والعربي والعالمي وطريقة عمله، وفقًا للقوانين المنظمة له - أن البنوك فِي مصر ليست حرة فِي القيام باستثمار الودائع بنفسها استثمارًا مباشرًا فِي الاتجار بالبيع والشراء للعقارات والمنقولات، أو المساهمة فِي الشركات، وإنما الأصل أنها تُقرض الودائع بسعر فائدة أعلى من سعر الفائدة الذي تدفعه على الودائع، ويكون الفرق بين الفوائد الدائنة والمدينة هو ربح المساهمين، بعد خصم المصروفات العمومية والإدارية، وذلك بالإضافة إلى مقابل الخدمات المصرفية.