فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 69174 من 466147

وكذلك في خطبة الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع، حيث قال:"ألا وإن كل ربا في الجاهلية موضوع عنكم كله، لكم رؤوس أموالكم لا تَظْلِمون. وأول ربا موضوع هو ربا العباس بن عبد المطلب موضوع كله" [رواه ابن أبي حاتم] (3)

ولم يكن تحريم الربا في رسالة محمد صلى الله عليه وسلم فقط، وإنما كان التحريم في الإسلام في رسالة جميع الأنبياء وخاصة في رسالة موسى ورسالة عيسى عليهما السلام، حيث أشار القرآن الكريم إلى ذلك:

(( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذاباً أليماً ) )

[النساء: 161]

إن هذا التحريم للربا وامتداد التحريم قروناً طويلة جداً مع الأنبياء والرسل، لدليل واضح على شدة خطورة الربا وشدة إفساد في الحياة البشرية، وفساد النظام الاقتصادي القائم على الربا.

لقد مارس المسلمون أيام النبوة الخاتمة، وما تلاها من عصور، نظاماً اقتصادياً خالياً من الربا في واقعهم البشري. والمسلمون مكلفون بممارسة نفس النظام بقواعده العامة في كل واقع جديد، على أن يضعوا تفصيلات النظام من منهاج الله ومن حاجة الواقع الجديد الذي يُفَهَم من خلال منهاج الله.

والربا هو صورة من صور أكل أموال الناس بالباطل. فالتحريم من حيث الأساس هو تحريم لأكل أموال الناس بالباطل في جميع صوره وأشكاله.

والنظام الرأسمالي والشيوعي صورتان مفزعتان لأكل أموال الناس بالباطل. فقد دخلت انكلترا الهند متسللة بالحركات التنصيرية والشركات التجارية، ثم احتلتها عسكرياً. فنهبت الهند وكنوزها وخيراتها وشعبها، وما خرجت من الهند إلا وقد تركت الشعب فقيراً ممزّقاً، والبلاد متأخرة متخلفة. وقس على ذلك سائر الدول الرأسمالية التي دخلت أقطار العالم الإسلامي الغنيّة في ثرواتها وخيراتها، فما تركتها إلا وهي فقيرة ممزّقة متخلفة. لقد أكلت الدول الرأسمالية أموال العالم الإسلامي بالباطل أكلاً حراماً، وأنشأت النظام الرأسمالي فيه على نفس الأُسس من الظلم والعدوان ونهب الثروات وأكل المال الحرام، حتى أصبح العالم الإسلامي يسميّ العالم الثالث المتخلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت