بهذا المنهج الإسلامي القويم في بناء خلق المسلم من خلال سائر العقود والمعاملات تتكون الغاية من شريعة الإسلام، حيث جاء لتحقيق هذا الهدف وهو"البناء الخلقي"، تارة عن طريق العبادات، وتارة عن طريق المعاملات والعقود، وتارة عن غيرها مما جاءت به الشريعة الإسلامية، فكلها عند الله سواء، لا فرق بين العبادات والمعاملات في تقديس الله وعبادته، لأن امتثال أمر الله ونهيه، وصهر الأعمال بالنية الخالصة لوجه الله تعالى، تحول العقود والمعاملات، وأي عمل دنيوي ومادي إلى عبادة يُثاب عليها المرء عند الله، لأنها تُضفي على هذا العمل لباس التقوى، وتضفي عليه طابعًا روحيًّا، جاء في الحديث أن بعض الصحابة -رضوان الله عليهم- رأى شابًّا قويًّا يسرع إلى عمله، فقال بعضهم:"لو كان هذا في سبيل الله"فرد عليه النبي:"لا تقولوا هذا، فإنه إن كان خرج يسعى على ولد له صغارًا فهو في سبيل الله، وإذا كان يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى على نفسه فهو في سبيل الله، وإن كان يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان"، كما أن المعاملات والعقود عبادة، لأن لها هدفًا ساميًا نبيلًا، وهو بناء حضارة الدنيا، امتثالًا لأمر الله، واستجابة لخلافته في الأرض، حتى يسعد الفرد، وتسعد البشرية جمعاء، اعتقادًا منه بمسئوليته أمام ربه
عن ذلك، ومحاسبته له، قال تعالى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} [الزلزلة: 7 - 8] .