ولذلك نهى الإسلام عن عقود ومعاملات قامت على المفاسد، منها: النهي عن بيع العنب لمن يستعمله خمرًا، وعن السلاح للأعداء واللصوص، وعن الإيجار لدور الملاهي والبغاء، قال صلى الله عليه وسلم:"من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرًا فقد تقحم النار على بصيرة"2، ونهى أيضًا عن بيع أخيه، لأنه يعقب في النفس الشحناء والحقد والبغضاء، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال:"نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يبيع حاضرة لباه، ولا تناجشوا ولا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته"، ونهى عن البيع إذا نُودي للصلاة،
وخاصة لصلاة الجمعة: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الجمعة: 9] ، وهذا المنهج الإسلامي في بناء الأخلاق يقضي أيضًا ألا تتم المعاملات والعقود إلا بعد تحديد الأثمان، وضبط الموازين والمكاييل، دفعًا للتنازع بين المتعاقدين، وتثبيتًا للثقة بين الناس في تبادل المنافع، فحرم بيع الغرر، وبيع الجنين في بطن أمه، وبيع اللبن في الضرع، أو السمك في الماء، للجهل بالعوضين أو بأحدهما، كما حرم الله تطفيف الكيل والميزان، وبخس السلع، قال تعالى: {أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ، وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ، وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [الشعراء: 181 - 183] ، ولهذه الأهمية نشأت في الفقه الإسلامي وظيفة"المحتسب"لمراقبة الأسواق.