فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 47631 من 466147

{إني بريء مما تشركون} [هود: 54] والحبيب تنزه عن جميع الأكوان {ما زاغ البصر وما طغى} [النجم: 17] ثم إن إبراهيم عليه السلام ذكر لذلك الرسول صفات أولاها {يتلو عليهم آياتك} فهو الفرقان المتلو عليهم ، أو جميع ما بلغه من دلائل التوحيد وغيره"أوتيت القرآن ومثله معه"وثانيتها"ويعلمهم الكتاب"أي معانيه وحقائقه ، وذلك أن التلاوة وإن كانت مطلوبة لبقاء لفظها على ألسنة أهل التواتر فيبقى مصوناً من التحريف ، ولأن لفظه ونظمه معجز وفي تلاوته نوع عبادة ولا سيما فِي الصلوات إلا أن الحكمة العظمى والمقصود الأسنى تعليم ما فيه من الدلائل والأحكام . وثالثتها قوله {والحكمة} أي ويعلمهم الحكمة . وقيل: هي الإصابة فِي القول والعمل جميعاً ، فلا يسمى حكيماً إلا وقد اجتمع فيه الأمران فيضع كل شيء موضعه ولهذا عبر عنها بعض الحكماء بأنها التشبه بالإله بقدر الطاقة البشرية ، ويناسبه قوله صلى الله عليه وسلم"تخلقوا بأخلاق الله"وعن ابن وهب قلت لمالك: ما الحكمة؟ قال: معرفة الدين والفقه فيه والاتباع له . وعن قتادة وإليه ذهب الشافعي: هي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه ذكر تلاوة الكتاب ثم تعليمه ثم عطف عليه الحكمة فيكون شيئاً خارجاً عنهما وليس ذلك إلا سنة الرسول ، فإن الدلائل العقلية الدالة على التوحيد والنبوة وما يتلوهما مستقلة بالفهم فحمل اللفظ على ما لا يستفاد إلا من الشرع أولى . وقيل: هي الفصل بين الحق والباطل من الحكم . وقيل: المراد بالكتاب الآيات المحكمات ، وبالحكمة المتشابهات . وقيل: هي ما فِي أحكام الكتاب من الحكم والمصالح . ورابعتها {ويزكيهم} لأن الإرشاد يتم بأمرين: التحلية والتخلية . فكما يجب على المعلم التنبيه على نعوت الكمال ليحظى المتعلم بها ، يجب عليه التحذير عن النقصان ليتحرز عنها وذلك بنحو ما يفعله النبي صلى الله عليه وسلم سوى التلاوة وتعليم الكتاب والحكمة من الوعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت