قال صلى الله عليه وسلم"يا أيها الناس توبوا إلى الله فإني أتوب فِي اليوم مائة مرة"وأيضاً لعلهما استتابا لذريتهما لعلمهما بأن فيهم ظالمين لقوله تعالى {لا ينال عهدي الظالمين} وذلك لغاية شفقتهما عليهم . وباقي مباحث التوبة ، قد مر فِي قصة آدم فليتذكر النوع الثالث {ربنا وابعث فيهم رسولاً منهم} وفيه أمران: الأول: أن يبعث فِي تلك الأمة رسولاً ليبين لهم الشرع القويم وينهج الصراط المستقيم ، والثاني: أن يكون ذلك الرسول منهم لا من غيرهم لأن الرسول والمرسل إليهم إذا كانوا جميعاً من ذريته كان رتبته أجل ، ولأنه إذا كان منهم عرفوا مولده ومنشأه فيقرب الأمر عليهم فِي معرفة صدقه وأمانته ، ولأنه إذا كان منهم كان أحرص عليهم وأشفق من أجنبي لو أرسل إليهم . وأما الرسول فهو محمد صلى الله عليه وسلم بإجماع المفسرين وهو حجة ولقوله تعالى فِي موضع آخر {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين} [آل عمران: 164] ولقوله صلى الله عليه وسلم"أنا دعوة إبراهيم وبشرى عيسى ورؤيا أمي"أما الدعوة فهذه ، وأما البشارة فقوله تعالى فِي سورة الصف {ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد} [الصف: 6] وأما الرؤيا فما رأت آمنة وهي حامل أنه خرج منها نور أضاء ما بين الخافقين . وههنا نكتة وهي أن الخليل لما دعا للحبيب بقوله {ربنا وابعث فيهم رسولاً} فلا جرم قضى الله تعالى حق الحبيب للخليل بأن أجرى ذكره على ألسنة أمته إلى يوم القيامة يقولون فِي صلاتهم: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم . ولهذا الذكر مناسبات أخر منها: أن الخليل دعا لنفسه بقوله {واجعل لي لسان صدق فِي الآخرين} [الشعراء: 84] أي أبق لي ثناءً حسناً فِي أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، فأجابه الله تعالى وقرن ذكره بذكر حبيبه . ومنها