يصح إطلاقه على معنييه معاً وكذلك مدلولا الحقيقة والمجاز يصح إرادتهما معاً من لفظ واحد كالعقد والوطء من النكاح . غاية ما فِي الباب أن يكون هذا الإطلاق مجازاً ، ومن الناس من يحمل المناسك على المذابح . فقد يسمى الذبح للتقرب نسكاً والذبيحة نسيكة ، وليس لهذا التخصيص وجه فإن الذبح إنما يسمى نسكاً لدخوله تحت أصل معنى النسك وهو التعبد ، فحمل المناسك على جميع أعمال الحج أولى قال صلى الله عليه وسلم"خذوا عني مناسككم لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا"بل لا يبعد أن يحمل على جميع ما شرعه الله لإبراهيم أي علمنا كيف نعبدك ومتى وأين نعبدك ، وبماذا نتقرب إليك حتى نخدمك بذلك خدمة العبد لمولاه؟ {وتب علينا} التوبة منهما محمولة على ما عسى أن يكون فرط منهما من الصغائر عند من يجوّزها على الأنبياء ، وعلى ترك الأولى ونحو ذلك عند غيرهم ، ويمكن أن تكون التوبة منهما تصويراً لأنفسهما بصورة النادم العازم على التحرز تشدداً فِي الانصراف عما لا يليق بهما .