وأولاد أولاده، وقال لهم: قد حضر أجلي، ما تعبدون من بعدي؟ قال الراغب: لم يَعْنِ بقوله: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} العبادة المشروعة فقط، وإنَّما عنى أن يكون مقصودهم في جميع الأعمال وجه الله تعالى ومرضاته، وأن يتباعدوا عمَّا لا يتوسَّل به إليهما، وكأنَّه دعاهم إلى أن لا يتحرَّوا في أعمالهم غير وجه الله تعالى، ولم يَخَفْ عليهم الاشتغالَ بعبادة الأصنام، وإنّما خاف أن تشغلهم دنياهم، ولهذا قيل: ما قطعك عن الله فهو طاغوتٌ، ولهذا قال في دعائه: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} ؛ أي: أن نخدم ما دون الله تعالى. قال النحرير التفتازانيُّ: و (ما) عامٌّ؛ أي: يصحُّ إطلاقه على ذي العقل، وغيره عند الإبهام، سواءٌ كان للاستفهام، أو غيره، وإذا علم أنَّ الشيء من ذي العقل والعلم، فُرِّقَ (بمَنْ) و (ما) ، فيخُصُّ (مَنْ) بذي العلم، و (ما) بغيره، وبهذا الاعتبار يقال: إنَّ (ما) لغير العقلاء. انتهى كلامه.