وقوله تعالى: {والرجز} فسره النبيّ صلى الله عليه وسلم بالأوثان {فاهجر} أي: دم على هجره. وقيل: الزاي فيه منقلبة من السين والعرب تعاقب بين السين والزاي لقرب مخرجيهما دليل هذا التأويل قوله تعالى: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان} (الحج: (
وروي عن ابن عباس أنّ معناه: اترك المآثم ، وقرأ حفص بضم الراء والباقون بكسرها ، وهما لغتان ومعناهما واحد ، وقال أبو العالية: الرجز بضم الراء الصنم وبالكسر النجاسة والمعصية ، وقال الضحاك: يعني الشرك. وقال الكلبي: يعني العذاب. قال البغويّ: ومجاز الآية اهجر ما أوجب لك العذاب من الأعمال.
وقوله تعالى: {ولا تمنن تستكثر} مرفوع منصوب المحل على الحال أي: لا تعط مستكثراً رائياً لما تعطيه كثيراً واجعله خالصاً لله تعالى ولا تطلب عوضاً أصلاً ، ومعنى تستكثر أي: طالباً للكثرة كارهاً أن ينقص المال بسبب العطاء ، فيكون الاستكثار هنا عبارة عن طلب العوض كيف كان ليكون عطاؤه صلى الله عليه وسلم خالياً عن انتظار العوض والتفات النفس إليه. وقيل: لا تعط شيئاً طالباً للكثير نهى عن الاستقرار وهو أن يهب شيئاً وهو يطمع أن يعوض من الموهوب له أكثر من الموهوب وهذا جائز ومنه الحديث:"المستكثر يثاب من هبته"وفيه وجهان: أحدهما: أن يكون نهياً خاصاً برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ظاهر الآية ؛ لأنّ الله تعالى اختار له أشرف الآداب وأحسن الأخلاق والثاني: أنه نهي تنزيه لا تحريم له ولأمّته. وقيل: إنه تعالى لما أمره بأربعة أشياء: إنذار القوم وتكبير الرب وتطهير الثياب وهجر الرجز.