فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 457086 من 466147

كَأَنَّهُ فِي الْأَصْلِ وَحُمِّلَتْ قُدْرَتَنَا أَوْ مَلَكًا مِنْ مَلَائِكَتِنَا الْأَرْضَ وَالْجِبَالَ، ثُمَّ أُسْنِدَ الْفِعْلُ إلى المفعول الثاني فبني له.

ولو جيء بِالْمَفْعُولِ الْأَوَّلِ لَأُسْنِدَ الْفِعْلُ إِلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَحُمِّلَتْ قُدْرَتُنَا الْأَرْضَ.

وَقَدْ يَجُوزُ بِنَاؤُهُ لِلثَّانِي عَلَى وَجْهِ الْقَلْبِ فَيُقَالُ: حُمِّلْتِ الْأَرْضُ الْمَلَكَ، كَقَوْلِكَ: أُلْبِسَ زَيْدٌ الْجُبَّةَ، وَأَلْبَسْتُ الْجُبَّةَ زَيْدًا.

(وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ(17)

(وَالْمَلَكُ) يَعْنِي الْمَلَائِكَةَ، اسْمٌ لِلْجِنْسِ.

(عَلى أَرْجائِها) أَيْ عَلَى أَطْرَافِهَا حِينَ تَنْشَقُّ، لِأَنَّ السَّمَاءَ مَكَانَهُمْ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ.

الْمَاوَرْدِيُّ: وَلَعَلَّهُ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ.

وَحَكَاهُ الثَّعْلَبِيُّ عَنِ الضَّحَّاكِ، قَالَ: عَلَى أَطْرَافِهَا مِمَّا لم ينشق منها.

يُرِيدُ أَنَّ السَّمَاءَ مَكَانُ الْمَلَائِكَةِ فَإِذَا انْشَقَّتْ صَارُوا فِي أَطْرَافِهَا.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْمَعْنَى وَالْمَلَكُ عَلَى حَافَاتِ الدُّنْيَا، أَيْ يَنْزِلُونَ إِلَى الْأَرْضِ وَيَحْرُسُونَ أَطْرَافَهَا.

وَقِيلَ: إِذَا صَارَتِ السَّمَاءُ قِطَعًا تَقِفُ الْمَلَائِكَةُ عَلَى تِلْكَ الْقِطَعِ الَّتِي لَيْسَتْ مُتَشَقِّقَةً فِي أَنْفُسِهَا.

وَقِيلَ: إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوْا جَهَنَّمَ هَالَتْهُمْ، فَيَنِدُّوا كَمَا تَنِدُّ الْإِبِلُ، فَلَا يَأْتُونَ قُطْرًا مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ إِلَّا رَأَوْا مَلَائِكَةً فَيَرْجِعُونَ مِنْ حَيْثُ جَاءُوا.

وَقِيلَ: عَلى أَرْجائِها يَنْتَظِرُونَ مَا يُؤْمَرُونَ بِهِ فِي أَهْلِ النَّارِ مِنَ السَّوْقِ إِلَيْهَا، وَفِي أَهْلِ الْجَنَّةِ مِنَ التَّحِيَّةِ وَالْكَرَامَةِ.

وَهَذَا كُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ جُبَيْرٍ.

ويدل عليه: (وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا) وَقَوْلَهُ تَعَالَى: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ هُنَاكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت