{إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَآ أَصْحَابَ الجنة} أي بلونا قريشاً كما بلونا أصحاب الجنة ، وكانوا إخوه من بني إسرائيل لهم جنة ، روي أنها بمقربة من صنعاء ، فحلفوا أن لا يعطوا مسكيناً منها شئياً ، وباتوا عازمين على ذلك ، فأرسل الله على جنتهم طائفاً من نار فأحرقتها ، وعلموا أن الله عاقبهم فيها بما قالوا ، فندموا وتابوا إلى الله ، ووجه تشبيه قريش بأصحاب الجنة ؛ أن الله أنعم على قريش ببعث محمد صلى الله عليه وسلم ، كما أنعم على أصحاب الجنة بالجنة ، فكفر هؤلاء بهذه النعمة كما فعل أولئك ، فعاقبهم الله كما عاقبهم ، وقيل: شبَّه قريشاً لما أصابهم الجوع بشدة القحط ، حين دعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحاب الجنة لما هلكت جنتهم {إِذْ أَقْسَمُواْ لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ} أي حلفوا أن يقطعوا غلة جنتهم عند الصباح وكانت الغلة ثمراً {وَلاَ يَسْتَثْنُونَ} في معناه ثلاثة أقوال: أحدها لم يقولوا إن شاء الله حين حلفوا ليصرمنها ، والآخر لا يستثنون شيئاً من ثمرها إلا أخذوه لأنفسهم ، والثالث لا يتوقفون في رأيهم ولا ينتهون عنه لا يرجعون عنه {فَطَافَ عَلَيْهَا طَآئِفٌ} قال الفراء: الطائف الأمر الذي يأتي بالليل {فَأَصْبَحَتْ كالصريم} فيه أربعة أقوال: الأول أصبحت كالليل لأنها اسودَّتْ لِما أصابها ، والصريم في اللغة الليل ، الثاني أصبحت كالنهار لأنها أبيضت كالحصيد ويقال: صريم لليل والنهار . الثالث أن الصريم: الرماد الأسود بلغة بعض العرب ، الرابع أصبحت كالمصرومة أي المقطوعة {فَتَنَادَوْاْ مُصْبِحِينَ} أي نادى بعضهم بعضاَ حين أصبحوا وقال بعضهم لبعض: {اغدوا على حَرْثِكُمْ} أي جنتكم {إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ} أي حاصدين لثمرتها {يَتَخَافَتُونَ} يكلم بعضهم بعضاً في السر ويقولون: {أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليوم عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ} وأن في قوله: أن اغدوا وأن لا