وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا الَّتِي أَنْعَمَ عَلَيْكُمْ بِإِثَابَتِهِ مُحْسِنَكُمْ هَذَا الثَّوَابَ الْجَزِيلَ تُكَذِّبَانِ؟
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَفِي هَاتَيْنِ الْجَنَّتَيْنِ الْمُدْهَامَّتَيْنِ فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أُعِيدَ ذِكْرُ النَّخْلِ وَالرُّمَّانِ؛
وَقَدْ ذُكِرَ قَبْلُ أَنَّ فِيهِمَا الْفَاكِهَةَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُعِيدَ ذَلِكَ لِأَنَّ النَّخْلَ وَالرُّمَّانَ لَيْسَا مِنَ الْفَاكِهَةِ.
وَقَالَ آخَرُونَ: هُمَا مِنَ الْفَاكِهَةِ؛ وَقَالُوا: قُلْنَا هُمَا مِنَ الْفَاكِهَةِ، لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُهُمَا مِنَ الْفَاكِهَةِ، قَالُوا: فَإِنْ قِيلَ لَنَا: فَكَيْفَ أُعِيدَا وَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُمَا مَعَ ذِكْرِ سَائِرِ الْفَوَاكِهِ؟
قُلْنَا: ذَلِكَ كَقَوْلِهِ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوسْطَى} فَقَدْ أَمَرَهُمْ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى كُلِّ صَلَاةٍ، ثُمَّ أَعَادَ الْعَصْرَ تَشْدِيدًا لَهَا، كَذَلِكَ أُعِيدَ النَّخْلُ وَالرُّمَّانُ تَرْغِيبًا لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَقَالَ: وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ} ثُمَّ قَالَ: {وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ} وَقَدْ ذَكَرَهُمْ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ فِي قَوْلِهِ: {مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ ومَنْ فِي الْأَرْضِ} .
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «نَخْلُ الْجَنَّةِ جُذُوعُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَعُرُوقُهَا مِنْ ذَهَبٍ، وَكَرَانِيفُهَا مِنْ زُمُرُّدٍ، وَسَعَفُهَا كِسْوَةٌ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، وَرُطَبُهَا كَالدِّلَاءِ، أَشَدَّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَأَلْيَنَ مِنَ الزُّبْدِ وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، لَيْسَ لَهُ عَجْمٌ»
وَقَوْلُهُ: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
يَقُولُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانٍ، يَقُولُ: فَبِأَيِّ نِعَمِ رَبِّكُمَا الَّتِي أَنْعَمَهَا عَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ الَّتِي أَكْرَمَ بِهَا مُحْسِنَكُمْ تُكَذِّبَانِ.
وَقَوْلُهُ: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ}