فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 432610 من 466147

وعن علي كرم الله وجهه: أحسنوا في عقب غيركم تحفظوا في عقبكم. وقال المدائني: رأيت رجلا يطوف بين الصفا والمروة على بغلة، ثم رأيته ماشيا في سفر، فسألته عن ذلك فقال: ركبت حيث يمشي الناس، فكان حقا على الله أن يرجلني حيث يركب الناس.

ومما جاء في المكافأة ما حكي عن الحسن بن سهل قال: كنت يوما عند يحيى بن خالد البرمكي وقد خلا في مجلسه لإحكام أمر من أمور الرشيد، فبينما نحن جلوس إذ دخل عليه جماعة من أصحاب الحوائج، فقضاها لهم، ثم توجهوا لشأنهم، فكان آخرهم قياما أحمد بن أبي خالد الأحول، فنظر يحيى إليه والتفت إلى الفضل ابنه، وقال: يا بني إن لأبيك مع أبي هذا الفتى حديثا، فإذا فرغت من شغلي هذا، فاذكرني أحدثك به، فلما فرغ من شغله، وطعم قال له ابنه الفضل: أعزك الله يا أبي، أمرتني أن أذكرك حديث أبي خالد الأحول، قال: نعم يا بني. لما قدم أبوك من العراق أيام المهدي كان فقيرا لا يملك شيئا، فاشتد بي الأمر إلى أن قال لي من في منزلي: إنا قد كتمنا حالنا وزاد ضررنا ولنا اليوم ثلاثة أيام ما عندنا شيء نقتات به، قال:

فبكيت يا بني لذلك بكاء شديدا، وبقيت ولهان وحيران مطرقا مفكرا، ثم تذكرت منديلا كان عندي، فقلت لهم:

ما حال المنديل؟ فقالوا: هو باق عندنا، فقلت ادفعوه لي، فأخذته، ودفعته إلى بعض أصحابي وقلت له: بعه بما تيسر، فباعه بسبعة عشر درهما، فدفعتها إلى أهلي، وقلت: أنفقوها إلى أن يرزق الله غيرها.

ثم بكرت من الغد إلى باب أبي خالد وهو يومئذ وزير المهدي، فإذا الناس وقوف على داره ينتظرون خروجه، فخرج عليهم راكبا، فلما رآني سلم عليّ، وقال: كيف حالك؟ فقلت: يا أبا خالد ما حال رجل يبيع من منزله بالأمس منديلا بسبعة عشر درهما، فنظر إليّ نظرا شديدا، وما أجابني جوابا.

فرجعت إلى أهلي كسير القلب، وأخبرتهم بما اتفق لي مع أبي خالد، فقالوا: بئس والله ما فعلت. توجهت إلى رجل كان يرتضيك لأمر جليل، فكشفت له سرك وأطلعته على مكنون أمرك، فأزريت عنده بنفسك وصغرت عنده منزلتك بعد أن كنت عنده جليلا، فما يراك بعد اليوم إلا بهذه العين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت