وأصل المرة: شدة الفتل، يقال في الحبل: هو شديد المرة، أي: أمررت فتله وشددته، والمرة والقوة
والشده سواء، قال الشاعر:
أَلا قُلْ لِتِيَّا قَبْلَ مَرَّتِها اسْلَمي ... تَحِيَّةَ مُشْتاقٍ إِليها مُسَلِّمِ
أي: قبل شدة عزيمتها في السير.
والأفق: واحد الآفاق، وهي نواحي السماء، وقد تُسمى نواحي الأرض آفاقا على التشبيه،
قال الشاعر في المعنى الأول:
أخَذنَا بآفَاقِ السماءِ عليكمُ ... لنَا قمَراهَا والنجُومُ الطوالعُ
وقال امرؤ القيس في المعنى الثانى:
وَقَذ طوفتُ في الآفَاقِ حَتى ... رضِيتُ مِنْ الغنيمةِ بَالإيَابِ
والتدلي: الامتداد إلى جهة السفل.
والقاب والقاد والقيد سواء، والمعنى: فكان قدر قوسين أو أدنى
وقيل إنما مثل بالقوس؛ لأنَّ مقدارها في الأغلب واحد لا يزيد ولا ينقص.
وقيل: فاستوى جبريل ومحمد عليهما السلام بالأفق الأعلى، وقيل: الأفق الأعلى: مطلع الشمس.
واختلف في (هو) :
فقيل: (هو) مبتدأ، وخبره (بِالْأُفُقِ) ، والجملة في موضع نصب على الحال.
والثاني: أنه معطوف على المضمر في (استوى) أي: استوى هو وهو، وحسُن ذلك كراهة أن
يتكرر (هو) ، لأن الوجه أن لا يعطف على المضمر المرفوع إلا بعد التوكيد، نحو قولك: قمت أنا.
وزيد، ونحو قوله (اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ) ، إلا أنه حسُن هاهنا لا ذكرناه، وهذا قول الفراء، وأنشد:
ألم تَرَ أنَّ النّبْعَ يَصْلُب عُودُهُ ... وَلَا يَسْتَوِي والخَرْوَعُ المَتَقصِّفُ
وكان حقه أن يقول: ولا يستوي هو والخَرْوَعُ، إلا أنه لم يقل، وهو في الآية أحسن منه هاهنا،
ومثل ذلك قول الشاعر:
قُلْتُ إذا أقبلَتْ وزهرٌ تَهادى ... كنعاجِ الفَلا تَعَسَّفْنَ رَمْلا
قال الربيع: فاستوى جبريل عليه السلام، وهو بالأفق الأعلى، فـ (هو) على هذا كناية عن جبريل
عليه السلام، وهذا هو القول الأول، و (هو) كناية عن محمد عليه السلام في القول الثاني.
قال القتبي: الكلام على التقديم والتأخير في قوله (ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى) والمعنى: ثم تدلى
فدنا، وهذا لا يجوز في (الفاء) ؛ لأنَّها مرتبة. وليست كالواو، ولا يُحتاج هاهنا إلى هذا