هي كوكب يطلع خلف الجوزاء في شدة الحر، والمراد به هنا الشعرى التي يقال لها العبور، وهي أشد ضياء من الشعرى التي يقال لها الغميصاء، وإنما ذكر سبحانه أنه هو رب الشعرى، مع كونه رباً لكل الأشياء، للرد على من كان يعبدها. وأول من عبدها أو سن عبادتها أبو كبشة، وكان من أشراف العرب، وذلك لأن النجوم تقطع السماء عرضاً، والشعرى تقطعها طولاً، فهي مخالفة لها فعبدها وعبدتها خزاعة وحمير، وكانت قريش تقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم ابن أبي كبشة تشبيهاً له به، لمخالفته دينهم، كما خالفهم أبو كبشة، وكان من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قبل أمه، ومن ذلك قول أبي سفيان عند دخوله على هرقل: لقد أمر أمر ابن أبي كبشة، قال ابن عباس في الآية: هو الكوكب الذي يدعى الشعرى.
(وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى(52)
(إنهم كانوا هم أظلم) من عاد وثمود (وأطغى) منهم أو أظلم وأطغى من جميع الفرق الكفرية، أو أظلم وأطغى من مشركي العرب وإنما كانوا كذلك لأنهم عتوا على الله بالمعاصي مع طول مدة دعوة نوح لهم كما في قوله: (فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً) وقيل: لأنهم كانوا يضربونه حتى لا يكون به حراك ويُغشى عليه فإذا أفاق قال: رب أغفر لقومي فإنهم لا يعلمون وينفرون عنه حتى كانوا يحذرون صبيانهم أن يسمعوا منه. انتهى انتهى {فتح البيان في مقاصد القرآن} ...