الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي الصَّحِيحِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنِّي أَشْتَكِي ، فَقَالَ: طُوفِي مِنْ وَرَاءِ النَّاسِ ، وَأَنْتِ رَاكِبَةٌ.
قَالَتْ: فَطُفْت وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ يُصَلِّي إلَى جَنْبِ الْبَيْتِ يَقْرَأُ بِالطُّورِ وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ.
وَفِيهِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ {: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ بِالطُّورِ فِي الْمَغْرِبِ} .
قَالَ الْقَاضِي: وَرَدَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَمْرِ أُسَارَى بَدْرٍ وَهُوَ لَمْ يُسْلِمْ بَعْدُ ، فَحَضَرَ صَلَاةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ {: فَسَمِعْته يَقْرَأُ فِي الْمَغْرِبِ بِالطُّورِ ، فَلَمَّا بَلَغَ إلَى قَوْلِهِ: أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ} كَادَ يَنْخَلِعُ فُؤَادِي ، ثُمَّ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيَّ بَعْدُ بِالْإِسْلَامِ.
قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ إنَّ سَجْدَةَ النَّجْمِ لَيْسَتْ مِنْ عَزَائِمِ الْقُرْآنِ ، وَرَآهَا ابْنُ وَهْبٍ مِنْ عَزَائِمِهِ ، وَكَانَ مَالِكٌ يَسْجُدُهَا فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ.
وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَرَأَ بِالنَّجْمِ إذَا هَوَى ، فَسَجَدَ فِيهَا ، ثُمَّ قَامَ فَقَرَأَ سُورَةً أُخْرَى.
وَرَوَى غَيْرُهُ أَنَّ السُّورَةَ الَّتِي وَصَلَهَا بِهَا"إذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا."