فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 426080 من 466147

قال الآلوسي: نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ أي: الدهر، وهو فعول من المنّ بمعنى القطع لأنه يقطع الأعمال وغيرها، ومنه حبل منين أي: مقطوع، والريب: مصدر رابه إذا أقلقه، أريد به حوادث الدهر وصروفه، لأنها تقلق النفوس، وعبر عنها بالمصدر مبالغة ...

وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس، تفسيره المنون بالموت.

روى أن قريشا اجتمعت في دار الندوة، وكثرت آراؤهم فيه صلى الله عليه وسلم حتى قال قائل منهم: تربصوا به ريب المنون، فإنه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى، فافترقوا على هذه المقالة.

ثم وبخهم - سبحانه - على غفلتهم وعنادهم فقال: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا، أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ.

والأحلام: جمع حلم - بكسر الحاء - والمراد بها هنا: العقول. وكان شيوخ قريش يدعون بذي الأحلام والنهي.

ويطلق الحلم في الأصل على ضبط النفس عن هيجان الغضب. وأطلق هنا على العقل لكونه منشأ له.

أي: بل أتأمرهم عقولهم التي زعموا سلامتها، بأن يقولوا في شأنك - أيها الرسول الكريم - إنك شاعر أم مجنون؟

لا، إن أي عقل سليم لم يأمرهم بذلك، وإنما هم قوم دأبهم الطغيان والعناد وتجاوز الحدود التي لا يجوز تجاوزها.

والعقول إذا استعملت في الشرور والآثام، ضاع رشدها، وفقدت سلامتها.

ولقد قيل لعمرو بن العاص. رضي الله عنه -: ما بال قومك لم يؤمنوا وهم أصحاب الأحلام؟ فقال: تلك عقول كادها الله - تعالى - أي: لم يصحبها التوفيق والرشاد.

أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ. فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ والتقول:

تكلف القول واختلاقه. وأكثر ما يكون استعمالا في الكذب، يقال: فلان تقول على فلان، إذا افترى عليه الكذب. أي: بل أيقولون عنك - أيها الرسول - إنك افتريت هذا القرآن، واختلقته من عند نفسك، لا إنك معصوم عن ذلك، وأنت ما نطقت إلا بما أوحيناه إليك، ولكنهم هم المفترون للكذب عليك، وما حملهم على ذلك إلا عدم إيمانهم بالحق، وانغماسهم في الباطل، وإصرارهم على الجحود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت