(وما ألتناهم من عملهم من شيء) قرئ بفتح اللام من ألتنا وبكسرها، وهما سبعيتان، أي وما نقصنا الآباء بإلحاق ذريتهم بهم من ثواب أعمالهم شيئاً، وقيل: المعنى وما نقصنا الذرية من أعمالهم شيئاً لقصر أعمارهم، والأول أولى، وقد قدمنا تحقيق معنى لاته وآلته في سورة الحجرات، وقرئ وآلتناهم بالد، وهو لغة قال في الصحاح: يقال ما آلته من عمله شيئاً أي ما نقصه، قال ابن عباس: ما ألتناهم ما نقصناهم، ومن زائدة.
(كل امرئ بما كسب رهين) يعني مرهون، والظاهر أنه عام، وأن كل إنسان مرتهن بعمله، فإن قام به على الوجه الذي أمر الله به فكَّه، وإلا أهلكه، وقيل: هو بمعنى راهن، والمعنى كل امرئ بما كسب ثابت دائم وقيل: هذا خاص بالكفار لقوله: (كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين) ثم ذكر سبحانه ما أمدهم به من الخير فقال:
(وأمددناهم بفاكهة ولحم مما يشتهون) أي وزدناهم على ما كان لهم من مبادئ التنعم، وقتاً فوقتاً، بفاكهة متنوعة، ولحم من أنواع اللحمان، مما تشتهيه أنفسهم، ويستطيبونه من فنون النعماء وأنواع الآلاء، وإن لم يقترحوا ولم يصرحوا بطلبه، بل بمجرد ما يخطر على قلوبهم يقدم إليهم.