أي لا واحد منهما ثابت فجعلها معادلة.
(اصلوها) أي إذا لم يمكنكم إنكارها، وتحققتم أن ذلك ليس بسحر، ولم يكن في أبصاركم خلل فالآن أدخلوها وقاسوا شدتها (فاصبروا) على العذاب (أو لا تصبروا) وافعلوا ما شئم فالأمران (سواء عليكم) في عدم النفع قاله أبو حيان وبه قال أبو البقاء وقيل: سواء عليكم الصبر وعدمه وإليه نحا الزمخشري والأول أحسن لأن جعل النكرة خبراً أولى من جعلها مبتدأ وجعل المعرفة خبراً.
(إنما تجزون ما كنتم تعملون) تعليل للاستواء فإن الجزاء بالعمل إذا كان واقعاً حتماً كان الصبر وعدمه سواء.
(إن المتقين في جنات ونعيم) لما فرغ سبحانه من ذكر حال المجرمين ذكر حال المتقين والجملة مستأنفة أو من جملة ما يقال للكفار زيادة في غمهم وحسرتهم والتنوين في جنات ونعيم للتفخيم
(فاكهين بما آتاهم ربهم) يقال: رجل فاكه أي ذو فاكهة كما قيل لابن وتامر والمعنى أنهم ذوو فاكهة من فواكه الجنة وقيل ذو نعمة وتلذذ بما صاروا فيه مما أعطاهم الله عز وجل مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، وقد تقدم بيان معنى هذا قرأ الجمهور فاكهين بالألف والنصب على الحال، وقرئ بالواو على أنه خبر بعد خبر وقرئ فكهين، والفكهة طيب النفس كما تقدم في الدخان، ويقال للأشر والبطر ولا يناسب التفسير به هنا، والمفاكهة الممازجة وتفكه تعجب وقيل: تندم قال تعالى (فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ) أي: تندمون وتفكه بالشيء تمتع به قيل ما مصدرية وفيه بعد من حيث المعنى إذ التفكه ليس بإعطاء الرب بل بالمعطى، وقيل موصولة والباء على أصلها أو بمعنى في.
(ووقاهم ربهم عذاب الجحيم) معطوف على الصلة أو حال بتقدير قد أو معطوف على في جنات والأول أظهر