وقوله: {فصكت وجهها} ، معناه: ضربت وجهها ، قال ابن عباس: لطمت ، وهذا مما يفعله الذي يرد عليه أمر يستهوله. وقال سفيان والسدي ومجاهد معناه: ضربت بكفها جبهتها وهذا مستعمل في الناس حتى الآن. وقولها: {عجوز عقيم} ، إما أن يكون تقديره: أنا {عجوز عقيم} فكيف ألد؟ وإما أن يكون التقدير: {عجوز عقيم} تكون منها ولادة ، وقدره الطبري: أتلد {عجوز عقيم} . ويروى أنها كانت لم تلد قط. والعقيم من النساء التي لا تلد ، ومن الرياح التي لا تلقح شجراً ، فهي لا بركة فيها ، وقولهم: {كذلك قال ربك} أي كقولنا الذي أخبرناك قال ربك أن يكون. و: {الحكيم} ذو الحكمة. و: {العليم} معناه بالمصالح وغير ذلك من العلومات ثم قال إبراهيم عليه السلام للملائكة: {فما خطبكم} والخطب: الأمر المهم ، وقل ما يعبر به إلا عن الشدائد والمكاره حتى قالوا: خطوب الزمان ونحو هذا ، فكأنه يقول لهم: ما هذه الطامة التي جئتم لها؟ فأخبروه حينئذ أنهم أرسلوا إلى سدوم قرية لوط بإهلاك أهلها الكفرة العاصين المجرمين. والمجرم: فاعل الجرائم ، وهي صعاب المعاصي: كفر ونحوه واحدتها جريمة.
وقولهم: {لنرسل عليهم} أي لنهلكهم بهذه الحجارة. ومتى اتصلت"أرسل"ب"على": فهي بمعنى المبالغة في المباشرة والعذاب. ومتى اتصلت ب"إلى"، فهي أخف. وانظر ذلك تجده مطرداً.