45 -قوله تعالى: {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} أي ما أطاقوا عذاب الله ولم يقوموا له حين أتاهم، كما تقول: فلان لا يقوم بهذا الأمر ولا يقاومه، أي لا يطيق ولا يحتمله. وهو معنى قول مقاتل: أي: لم يقوموا للعذاب حين غشيهم.
وقال عطاء عن ابن عباس: يريد ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب.
والقيام على هذا يراد به النهوض. والمعنى أنهم لم ينهضوا من تلك الصرعة ولم يستقلوا بعد تلك النكبة. وهذا معنى قول قتادة: من نهوض.
وقال الكلبي: فما استطاعوا أن يقوموا فيردوا العذاب حين غشيهم. وعلى هذا المعنى ما استطاعوا قيامًا لدفع العذاب عنهم حين أتاهم. {وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} قال مقاتل: يعني ممتنعين من العذاب حين أهلكوا. أي: ما كانت عندهم قوة يمتنعون بها من عذاب الله.
46 -قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ} قرئ بالنصب والخفض. فالخفض ظاهر بالحمل على قوله: (وَفِي مُوسَى) ومن نصب حمل على المعنى وهو أن قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ} يدل على أهلكناهم، فكأنه قال: أهلكناهم وأهلكنا قوم نوح. وهذا قول الفراء، والزجاج. قال: ويجوز أن يحمل على معنى قوله: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ في الْيَمِّ} ألا ترى أن هذا الكلام يدل على أغرقناهم، فكأنه قال: أغرقناهم وأغرقنا قوم نوح.
قال المبرد: والنصب أحسن لتراخيه عن عامل الجر، والعرب إذا تراخى المجرور عن عامل الجر حملته على المعنى، والدليل على حسن النصب أن الجار ذكر في قصص الأمم وهو في {وَقَوْمَ نُوحٍ} لم يلحق معهم حرف الجر فعمل النصب. واختار أبو عبيد النصب أيضًا. قال: لأن من خفض أراد: وفي قوم نوح، كما قال: {وَفِي عَادٍ} {وَفِي ثَمُودَ} وأولئك قوم قص الله، النصب على أنه أشركهم فيما فُعِل بالأمم من العقوبة إذ لم يخبرنا عنهم بخبر خاص. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 20/ 454 - 461} .