ثم بين - سبحانه - ما كانوا عليه من سوء أدب فقال: يَسْئَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ.
و «أيان» بمعنى متى. أي: يسألون سؤال استهزاء واستخفاف فيقولون: متى يكون هذا البعث الذي تحدثنا عنه يا محمد، ومتى يوم الجزاء والحساب الذي تهددنا به؟
وهنا يأتيهم الجواب الذي يردعهم ويبين لهم سوء مصيرهم. فيقول - سبحانه -: يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ أي يقع هذا اليوم الذي تسألون عنه وهو يوم البعث والحساب والجزاء ... يوم تحرقون بالنار - أيها الكافرون - ، وتعذبون فيها عذاب أليما.
و «يفتنون» مأخوذ من الفتن بمعنى الاختبار والامتحان، يقال: فتنت الذهب بالنار، إذا
أذبته لتظهر جودته من غيرها. والمراد به هنا: الإحراق بالنار.
وعدى «يفتنون» بعلى، لتضمنه معنى يعرضون، أو على بمعنى في.
وقوله: ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ .. مقول لقول محذوف.
أي: هذا اليوم الذي يسألون عنه واقع يوم الجزاء .. يوم يقال لهم وهم يعرضون على النار: ذوقوا العذاب المعد لكم، أو ذوقوا سوء عاقبة كفركم.
هذَا العذاب المهين، هو الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ في الدنيا، وتقولون - على سبيل الاستهزاء والإنكار - للنبي صلى الله عليه وسلم ولأصحابه: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ.
وبذلك نرى الآيات الكريمة قد أكدت بأقوى الأساليب وأحكمها، أن يوم البعث والجزاء والحساب حق، وان المكذبين بذلك سيذوقون أشد العذاب.
وكعادة القرآن الكريم في قرن الترغيب بالترهيب أو العكس، جاء الحديث عن حسن عاقبة المتقين بعد الحديث عن سوء مصير المكذبين فقال - سبحانه -:
[سورة الذاريات (51) : الآيات 15 إلى 23]
(إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ(15)
والمعنى: إِنَّ الْمُتَّقِينَ وهم الذين صانوا أنفسهم عن كل مالا يرضى الله - تعالى - .
فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ أي: مستقرين في جنات وبساتين فيها عيون عظيمة، لا يبلغ وصفها الواصفون.
آخِذِينَ ما آتاهُمْ رَبُّهُمْ أي: هم منعمون في الجنات وما اشتملت عليه من عيون جارية، حالة كونهم آخذين وقابلين لما أعطاهم ربهم من فضله وإحسانه.