فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 421366 من 466147

14 - {و} كذّب قبلهم {أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ} شعيبًا وجميع الرسل، وهم من بعث إليهم شعيب عليه السلام غير أهل مدين، وكانوا يسكنون أيكة؛ أي: غيضة تنبت السدر الأراك، وقد مر ما فيه في سورة الحجر. {و} كذّب قبلهم {قَوْمُ تُبَّعٍ} تبعًا وجميع الرسل، وهذا على تقدير رسالة تبع ظاهر، وأما على تقدير عدمها وهو الأظهر، فمعنى تكذيب قومه الرسل: تكذيبهم لمن قبلهم من الرسل المجمعين على التوحيد والبعث، وإلى ذلك كان يدعوهم تبّع، وهو أبو كرب أسعد الحميري ملك اليمن، سُمِّي تبعًا لكثرة أتباعه.

{كُلٌّ} ؛ أي: كل قوم من هؤلاء الأقوام المذكورين {كَذَّبَ الرُّسُلَ} ؛ أي: كذّبوا رسلهم، وكذّب جميعهم جميع الرسل بالمعنى المذكور أولًا، كما أشرنا إليه في الحلّ، وإفراد الضمير في {كَذَّبَ} باعتبار لفظ الكل، أو كل واحد منهم كذب جميع الرسل، لاتفاقهم على التوحيد والإنذار بالبعث والحشر، فتكذيب واحد منهم تكذيب للكل. {فَحَقَّ وَعِيدِ} ؛ أي: فوجب وحل عليهم وعيدي، وحق بهم ما قدره الله عليهم من الخسف والمسخ والإهلاك، والوعيد يستعمل في الشر خاصةً، بخلاف الوعد، فإنه يكون في الخير والشر، وفي الآية: تسلية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؛ يعني: لا تحزن، ولا تكثر غمك لتكذيب الكفار إيّاك؛ لأنّك لست بأول نبيّ كذب، وكل أمة كذبت رسولها، واصبر على أذاهم كما صبروا، تظفر بالمراد كما ظفروا، وتهديد لأهل مكة؛ يعني: احذروا يا أهل مكة من مثل عذاب الأمم الخالية، فلا تكذبوا رسول الله، فإنّ الاشتراك في العمل يوجب الاشتراك في الجزاء.

والحاصل: أنّ الله سبحانه هدّد كفار قريش بما أحله بأشباههم ونظرائهم من المكذبين قبلهم، من النقم والعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، فقد أغرق قوم نوح بالطوفان، وأهلك جميع من ذكروا بعدهم من الأمم التي كذبت رسلها بضروب شتى من العذاب، وحقّ عليهم وعيده، ونصر رسله، وأعلى كلمتهم، وكانت العاقبة لهم، كما قال: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا} . وقد تقدمت هذه القصص في مواضع متفرقة من الكتاب الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت