حتى قتلوه، وطرحوه في بئر، وعند ذلك حلت عليهم النقمة، فباتوا شباعى رواء من الماء، وأصبحوا والبئر قد غار ماؤها، وتعطلى رشاؤها، وهو بالكسر الحبل، فصاحوا بأجمعهم، وضج النساء والولدان، وضجت البهائم عطشًا، حتى عمهم الموت، وشملهم الهلاك، وخلفهم في أرضهم السباع، وفي منازلهم الثعالب والضباع، وتبدلت لهم جناتهم وأموالهم بالسدر والشوك شوك العضاة بالكسر: أم غيلان أو نحوه، والقتاد بوزن سحاب: شجر صلب شوكه كالإبر، فلا تسمع فيها إلا عزيف الجن؛ أي: صوتهم، وهو جرس يسمع في المفاوز في الليل، وإلا زئير الأسد؛ أي: صوته من الصدر، نعوذ بالله من سطواته، ومن الإصرار على ما يوجب نقماته، كذا في"التكملة"نقلًا عن"تفسير المقري". وقيل: الرّسّ: بئر قرب اليمامة، أو بئر بأذربيجان، أو وادٍ، كما قال الشاعر:
فَهُنَّ لِوَادِيْ الرَّسْسِ كَالْيَدِ لِلْفَمِ
وقد سبق بعض الكلام عليه في سورة الفرقان، فأرجع إليه.
{و} كذّبت قبلهم {ثَمُودُ} ؛ أي: قوم ثمود صالحًا، وجميع الرسل، وهو ثمود بن عاد، وهو عاد الآخرة.
13 - {و} كذبت قبلهم {عَادٌ} ؛ أي: قوم عاد هودًا، وجميع الرسل، وهو عاد إرم، وهو عاد الأولى. {و} كذب قبلهم {فِرْعَوْنُ} موسى وهارون وجميع الرسل.
والمراد: هو وقومه القبط ليلائم ما قبله وما بعده من الجماعة. {و} كذب قبلهم {إِخْوَانُ لُوطٍ} ؛ أي: أصهاره؛ لأنه صاهرهم، وتزوج منهم لوط وجميع الرسل، جمع صهر، والصهر: زوج بنت الرجل، وزوج أخته، وقيل: إخوانه قومه؛ لاشتراكهم في النسب لا في الدين، قال عطاء: ما من أحد من الأنبياء إلا ويقوم معه يوم القيامة قومه، إلا لوطًا عليه السلام، يقوم وحده.