15 -ثم ذكر سبحانه ما يؤكد صحة البعث، فقال: {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ} و {الهمزة} فيه: للاستفهام الإنكاري، داخلة على مقدر، ينبئ عنه العيُّ من القصد والمباشرة، و {الفاء} : عاطفة على ذلك المقدر، والتقدير: أقصدنا الخلق الأول وهو الإبداء، فعجزنا عنه، حتى يتوهم عجزنا عن الخلق الثاني وهو الإعادة؛ أي: ليس الأمر كذلك، وما هنا في"الشوكاني": في الاستفهام و {الفاء} : غير صواب.
وجملة قوله: {بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ} : معطوفة على مقدر يدلّ عليه ما قبله، كأنه قيل: هم غير منكرين لقدرتنا على الخلق الأول، بل هم في خلط وحيرة وشبهة وشك في خلق مستأنف، وهو بعث الأموات لما فيه من مخالفة العادة، إذ لم تجر العادة بالإعادة في هذه الدار، وهذا قياس فاسد، كما لا يخفى، وتنكير {خَلْقٍ} ؛ لتفخيم شأنه، والإشعار بخروجه عن حدود العادات، أو الإيذان بأنه حقيق بأن يبحث عنه، ويهتم بمعرفته، ولا يقعد على لبس.
وقرأ الجمهور: {أَفَعَيِينَا} بياء مكسورة بعدها ياء ساكنة، ماضي عيي، بوزن رضي، وقرأ ابن أبي عبلة والوليد بن مسلم والقورصبيُّ عن أبي جعفر والسمار عن شيبة وأبو بحر عن نافع: بتشديد الياء من غير إشباع في الثانية، هكذا قال أبو القاسم الهذلي في كتاب"الكامل".
وقال ابن خالويه في كتاب"شواذ القراءات"له: {أفعَيِّنا} بتشديد، قرأ ابن أبي علة، وفكرت في توجيه هذه القراءة، إذ لم يذكر أحد توجيهها، فخرجتها على لغة من أدغم الياء في الياء في الماضي، فقال: عيَّ في عيي، وحيَّ في حيي، فلما أدغم .. ألحقه ضمير المتكلم المعظم نفسه، ولم يفك الإدغام، فقال: عيّنا، وهي لغة لبعض بني بكر بن وائل، يقولون في رددت، وردنا: ردت وردّنا، فلا يفكون، وعلى هذه اللغة تكون الياء المشددة مفتوحة، فلو كان ضمير نصب .. لاجتمعت العرب على الإدغام، نحو: ردّنا زيد.