كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ (17) وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) وَفِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا
تُبْصِرُونَ (21)
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ (22) فَوَ رَبِّ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ ما أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23)
التفسير:
وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ أي: ذات الجمال والبهاء، والحسن والاستواء، أو ذات الطرائق الحسنة، أو ذات النجوم، أو ذات المجرات مجرة بعد مجرة. قال النسفي: (هذا قسم آخر)
وجوابه: إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ قال ابن كثير:
(أي: إنكم أيها المشركون المكذبون للرسل لفي قول مختلف، أي: مضطرب لا يلتئم ولا يجتمع) ، وعلى هذا القول الذي يفيد أن الخطاب للمشركين، فالآية تبين أن الكافرين إذ كفروا لا يمكن أن يجتمعوا على شيء؛ لأن الحق وحده هو الذي يمكن أن يجتمع عليه الخلق. وقال قتادة: إن الخطاب في الآية للناس جميعا، واختلافهم هو في كون بعضهم مؤمنين بالقرآن وبعضهم غير مؤمنين،
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ: قال الحسن البصري: يصرف عن هذا القرآن من كذب به، قال النسفي: (أي: يصرف عنه من صرف الصرف الذي لا صرف أشد منه وأعظم، أو يصرف عنه من صرف في سابق علم الله، أي: علم الله فيما لم يزل أنه مأفوك عن الحق)
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ قال ابن عباس: أي: لعن المرتابون، قال ابن كثير: (وهكذا كان معاذ رضي الله عنه يقول في خطبته: هلك المرتابون، وقال قتادة: الخراصون أهل الغرة والظنون) ، قال الألوسي في قوله تعالى: قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ أي: الكذابون من أصحاب القول المختلف، وأصل الخرص: الظن والتخمين، ثم تجوز به عن الكذب لأنه في الغالب يكون منشأ له، وقال الراغب: حقيقة ذلك أن كل مقول عن ظن وتخمين يقال له: