فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35641 من 466147

فالجواب - وبالله التوفيق - إن السجود لآدم إنما كان سجوداً لله عند خلقه لآدم تعظيماً لله - عز وجل - إذ لم يخلق قبل آدم خلقاً أجمع، فإنه جمع فيه من المعاني الخلائق السماوية والخلائق الأرضية التي كانت قبل آدم، فقال لهم قبل أن يخلقه: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} .

فكان المعنى فقعوا عند إتمامي خلقه ساجدين، كما كان معنى قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الْلَّيْلِ} أي عنده.

وقوله عز وجل: {اسْجُدُواْ لآدَمَ} جملة وتفسيرها ما ذكرنا من قوله: أي خالق بشراً من طين من هذا القول أمراً لهم في ذلك الوقت بالسجود.

والدليل على صحة ما قلت ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلّم -: «أن ابن آدم إذا سجد أدبر الشيطان وقال أمر ابن آدم في السجود فأطاع فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت فلي النار»

ومعلوم أن ابن آدم إنما أمر بالسجود لله تعالى لا لغيره، فدل ذلك على أن السجود الذي أمر به الشيطان فلم يفعله إنما كان من جنس ما أمر به ابن آدم ففعله وهو السجود لله تعالى.

وإذا كان السجود الذي أمرت به الملائكة لله جل ثناؤه لكن عند خلقه آدم إعظاماً لقدرة الله - عز وجل - التي أظهرها لهم بخلقه مؤلفاً من أضداد شيء من قلبه إياها بشراً حياً سميعاً بصيراً عاقلاً ناطقاً.

ومعلوم أن أولاد آدم إذا كانوا مشاركين له في أوصاف خلقه، وكانوا مع ذلك متفرعين عنه، لم يخلوا من مشاركته عن غرض الملائكة الذين كان لهم في السجود لله تعالى عند خلقه، وأما قتال الملائكة مع نبينا - صلى الله عليه وسلّم - فإنما كان لنصرته ونصرة الدين الذي بعث به، وذلك مما لا يتعداه إلى الذين تقدموه، ومنها بجهنم.

والمتأخرون عنه ليسوا مبعوثين بالدين إيمانهم، مأمورون باتباعه، فليست منزلتهم فيه كمنزلة ولد آدم من آدم والله أعلم.

وجواب آخر: وهو أن السجود من الملائكة إن كان لآدم، فقد يحتمل أن ذلك إنما كان غير حالهم على قولهم لله - عز وجل - ثناؤه لما قال لهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت