فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33641 من 466147

والخافض والناصب يتعداها إلى ما بعدها، ومعناها التوكيد فقط.

فإذا جعلت (ما) زائدة نصبت بعوضة على أنها المفعول الثاني (ليضرب) ، لأن (يضرب) [هاهنا معناه: يجعل. هذا هو الاختيار عند البصريين.

الوجه الثاني: أن تكون (ما) ]نكرة بمنزلة شيء ، فيكون المعنى: إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلاً شيئاً من الأشياء، ثم أبدل بعوضة من شيء ، فقال: {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} وهذا قول الفراء.

وقال الكسائي: معناه: أن يضرب مثلاً ما بين بعوضة إلى ما فوقها،

ثم حذف (بين) و (إلى) ونصب بعوضة بإسقاط الخافض. وفي كلام العرب: (مطرنا ما زُبَالَة فالثعلبية) بمعنى ما بين زُبَالَة إلى الثعلبية، ويقولون: (له عشرون ما ناقة فجملا) أي ما بين ناقة وجمل، وهو أحسن الناس ما قَرْناً فقَدَماً.

وأنكر المبرد هذين القولين فقال: أما قول الفراء: إنه يجعل (ما) اسما تاما، وينصب بعوضة بدلا منه، فإن القول في ذاك ما قال الخليل وسيبويه، قالا جميعاً: إن (من) و (ما) يكونان نكرتين، فيلزمهما الصفة كلزوم الصلة إذا كانا معرفتين، تقول: مررت بمن صالحٍ، أي: بإنسان

صالح. ومررت بما حسنٍ، أي بشيء حسن. فلا يكونان نكرتين إلا بوصفهما. كما لا يكونان معرفتين إلا بصلتهما. والفراء جعل (ما) وحدها اسما، لأن البعوضة ليست بصفة. وقال سيبويه في قوله تعالى: {هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ} [ق: 23] يجوز أن يكون (ما) نكرة، أي هذا شيء لدي عتيد، ويجوز أن يكون في معنى (الذي) .

وأما قول الكسائي: (ما بين كذا إلى كذا) فإنما يحكى هذا الكلام عن أعرابي وحده، وإن صح فوجهه غير ما ذكر، وهو أن يكون (ما) صلة، فيكون الكلام: (مطرنا زبالة فالثعلبية) كما تقول: أتيت الكوفة فالبصرة. ولو كان معناه (ما بين) ، لم يكن المطر بزبالة ولا الثعلبية، لأن ما بينهما غيرهما، وإضمار (بين) فبعيد جداً.

و (البعوض) صغار البق، الواحدة بعوضة، وذلك لأنها كبعض البق في الصغر.

وقوله تعالى: {فَمَا فَوْقَهَا} يعني ما هو أكبر منها، لأن البعوض نهاية في الصغر.

قال ابن عباس: يعني الذباب والعنكبوت، وهما فوق البعوض. [وقيل: أراد بما فوق البعوض] الفيل، وذلك أن الله تعالى خلق للبعوضة من الأعضاء مثل ما خلق للفيل على عظمه، وزاد للبعوض جناحين، ففي ضربه المثل به أعظم عبرة وأتم دلالة على كمال قدرته وتمام حكمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت