فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35549 من 466147

فإن قيل: فإذا لم يكن أفضلَ منهم فما الحكمة فِي الأمر بالسجود له؟ قيل له: إن الملائكة لما استعظموا بتسبيحهم وتقديسهم أمَرَهم بالسجود لغيره ليريهم استغناءه عنهم وعن عبادتهم.

وقال بعضهم: عيّروا آدم واستصغروه ولم يعرفوا خصائص الصُّنع به فأمِروا بالسجود له تكريماً.

ويحتمل أن يكون الله تعالى أمرهم بالسجود له معاقبةً لهم على قولهم: {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا} لمّا قال لهم: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً} وكان علم منهم أنه إن خاطبهم أنهم قائلون هذا، فقال لهم: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ} [ص: 71] وجاعله خليفةً، فإذا نفخْتُ فيه من روحي فَقَعُوا له ساجدين.

والمعنى: ليكون ذلك عقوبةً لكم فِي ذلك الوقت على ما أنتم قائلون لي الآن.

فإن قيل: فقد استدل ابن عباس على فضل البشر بأن الله تعالى أقسم بحياة رسوله صلى الله عليه وسلم فقال: {لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الحجر: 72] .

وأمّنه من العذاب بقوله: {لِّيَغْفِرَ لَكَ الله مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2] .

وقال للملائكة: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إله مِّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} [الأنبياء: 29] .

قيل له: إنما لم يُقسم بحياة الملائكة كما لم يُقسم بحياة نفسه سبحانه؛ فلم يقل: لَعَمْرِي.

وأقسم بالسماء والأرض؛ ولم يدلّ على أنهما أرفع قدراً من العرش والجِنان السّبع.

وأقسم بالتين والزيتون.

وأمّا قوله سبحانه: {وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إله مِّن دُونِهِ} فهو نظير قوله لنبيّه عليه السلام: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} [الزمر: 65] فليس فيه إذاً دلالة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت