ونقل ابن عطية: أن الأكثرين على الملائكة أفضل من بني آدم وعكس الفخر الخطيب.
قوله تعالى: {فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ ...} .
حكى الآمدي فِي شرح الجزولية قولا: بأن الاستثناء من الإثبات ليس بنفي.
قال الرازي فِي المعالم: اتفق الناس على أن الاستثناء من الإثبات نفي واختلفوا فِي العكس.
قلت: وحصل بعضهم فيه ثلاثة أقوال: قيل: الاستثناء من النفي إثبات ومن الإثبات ، نفي وقيل: ليس بإثبات وليس بنفي ، وقيل: من الإثبات نفي ومن النفي ليس بإثبات.
قال القرافي فِي شرح المحصول: ذهب بعض الأدباء إلى أن الاستثناء من الإثبات إثبات واحتج بقوله تعالى {فَسَجَدَ الملائكة كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ إِلاَّ إِبْلِيسَ} أي فلو كان نفيا لما احتيج إلى قوله"أَبَى".
وكان الشيخ ابن عبد السلام يرده بأنها أفادت أن امتناعه من السجود لم يكن لعجز (بعذر) ولا لأنه أكره عليه بل استكبارا وعنادا لعنه الله.
وقال الآمدي: قيل أنه إثبات فِي الوجهين ، وقيل: نفي في/ الوجهين ، وقيل: من الإثبات نفي ، ومن النفي ليس بإثبات.
وقال الطيبي: إن الترتيب هنا معنوي وفي قوله: {إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الجن فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ} باعتبار اللفظ والأمر الحسّي الوجودي.
قال ابن عطية: قال جمهور المتأولين: كان من الكافرين فِي علم الله تعالى.
قال ابن عرفة: إن أرادوا أنّه إذ ذاك كفر بهذا الفعل وكان قبل ذلك مؤمنا (بالحسّ) (وكان) كافرا فِي علم الله تعالى وقيل: إنه كان كافرا بالحس ، وشؤم كفره أوجب متناعه من السجود.
واختلف هل كفره عناد (أم لا) ؟ فمنهم من قال: يستحيل صدور المعصية من العالم حالة كونه عالما لأن العلم يقتضي ترجيح (طرق السلامة) (على طريق الهلاك) فأبطل الكفر عنادا وهي قاعدة الفخر وغيره.
ومنهم من قال: إنّ كفره كان عنادا.