فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 354465 من 466147

وهذا أَمْرٌ التَحاكُمُ فيه إِلى الذَّوْق والإِحساس، فلا تَذْهَب إِلى إِنكاره، وتأَمَّلْ حالَ ذلك الصّحابيِّى الَّذى أَخذ تَمَراتٍ وقعد يَأْكُلها على حاجَةٍ وفاقَةٍ إِليها، فلمَّا عايَنَ سُوقَ الشهادة قد قامت أَلْقَى قُوتَه منْ يَده وقال: إِنها لحياةٌ طويلة إِنْ بَقيتُ حَتَّى آكُل هذه التَّمرات وأَلْقَاها من يده، وقاتَلَ حتى قُتلَ، وكذلك أَحوال الصَّحابة رضي الله عنهم كانت مطابقةً لما أَشار إِليه.

لكن بَقيَتْ نُكتةٌ عظيمة، وهي مَوْضعُ السجدة، وهي أَنَّ فَناءَهم لم يكن فِي توحيد الرُّبُوبيَّة وشهود الحقيقة التي يشير إِليها أَرباب الفناءِ، بل فِي توحيد الإِلهيّة، فعَنوا بحُبّه تعالى عن حُبّ ما سواه، وبُمراده منهم عن مرادهم .. وحظوظهم، فلم يكونوا عاملين على فناءٍ ولا استغراق فِي الشُّهود، بحيث فَنُوا به عن مُراد محبوبهم، بل فَثُوا بمُراده عن مُرادهم، فهم أهل فَناء فِي بَقاءٍ، وفَرْق فِي جَمْع، وكَثْرَة فِي وَحْدَة، وحقيقةٍ كَوْنِيَّة فِي حقيقة دينيَّة.

*هم القَوْمُ لا قَوْمَ إِلاَّ هُمُ * ولولاهُمُ ما اهْتَدَينا السَّبيلا*

فنسبة أَحوالهم إِلى أَحوال غيرهم كنسبة ما يَرشَحُه الظَّرْفُ والقرْبة إِلى ما فِي داخلها، والله أَعلم.

قال بعض العارفين:

*اليقين الصّريح رُؤيَتُك الَشْى * ءَ للفْؤاد فيه هُيامُ*

*لم يُغَيِّرْكَ فيه ذَمٌّ ولا يَطعَنْـ * كَ مَدْحٌ ولا عَلَيْه كَلامُ*. انتهى انتهى. {بصائر ذوى التمييز حـ 5 صـ 395 - 405}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت