تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ أي ترتفع وتتنحّى عن الفرش ومضاجع النوم. قال ابن كثير: يعني بذلك قيام الليل، وترك النوم، والاضطجاع على الفرش الوطيئة. يَدْعُونَ رَبَّهُمْ أي داعين ربهم عابدين له خَوْفاً وَطَمَعاً أي لأجل خوفهم من سخطه وطمعهم في رحمته وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ في طاعة الله تعالى، فيجمعون بين القربات اللازمة والمندوبة
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ أي لا يعلم أحد ما أعدّ لهؤلاء من الكرامة ممّا تقرّ به أعينهم جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي جوزوا جزاء بذلك بسبب ما كانوا يعملونه من الأعمال الصالحة. وبعد أن ذكر الله عزّ وجل علامة الإيمان بالقرآن، قارن بين المؤمنين والكافرين، وحال كلّ، ومآل كلّ،
أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً أي كافرا لا يَسْتَوُونَ أي من كان في نور الطاعة والإيمان لا يستوي مع من هو في ظلمة الكفر والعصيان. قال ابن كثير: يخبر تعالى عن عدله وكرمه أنّه لا يساوي في حكمه يوم القيامة من كان مؤمنا بآياته، متّبعا لرسله
بمن كان فاسقا أي خارجا عن طاعة ربه، مكذبا رسل الله إليه. ثمّ فصّل الله تعالى في حكمهم
أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى أي التي فيها المساكن والدور والغرف العالية نُزُلًا أي ضيافة وكرامة وعطاء بِما كانُوا يَعْمَلُونَ أي بسبب أعمالهم الصالحة
وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْواهُمُ النَّارُ أي ملجؤهم ومنزلهم النار كُلَّما أَرادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْها أُعِيدُوا فِيها وَقِيلَ لَهُمْ أي يقول لهم خزنة النار ذُوقُوا عَذابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ دل هذا على أن المراد بالفاسق في السياق الكافر
وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذابِ الْأَدْنى أي في الدنيا من قلق واضطراب وحيرة ومحنة وعذاب أنواعه شتى دُونَ الْعَذابِ الْأَكْبَرِ أي دون عذاب الآخرة. أي نذيقهم عذاب الدنيا قبل أن يصلوا إلى الآخرة لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ أي لعلهم يتوبون عن الكفر