وقيل: إذ دفعهم اللهب إلى أعلاها ردّوا إلى مواضعهم {وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذّبُونَ} والقائل لهم هذه المقالة هو خزنة جهنم من الملائكة ، أو القائل لهم هو الله عزّ وجلّ ، وفي هذا القول لهم حال كونهم قد صاروا في النار من الإغاظة ما لا يخفى.
{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ العذاب الأدنى} وهو عذاب الدنيا.
قال الحسن وأبو العالية والضحاك والنخعي: هو مصائب الدنيا وأسقامها.
وقيل: الحدود.
وقيل: القتل بالسيف يوم بدر.
وقيل: سنين الجوع بمكة.
وقيل: عذاب القبر ، ولا مانع من الحمل على الجميع {دُونَ العذاب الأكبر} وهو عذاب الآخرة {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} مما هم فيه من الشرك والمعاصي بسبب ما ينزل بهم من العذاب إلى الإيمان والطاعة ويتوبون عما كانوا فيه.
وفي هذا التعليل دليل على ضعف قول من قال: إن العذاب الأدنى هو عذاب القبر.
{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكّرَ بئايات رَبّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أي لا أحد أظلم منه لكونه سمع من آيات الله ما يوجب الإقبال على الإيمان والطاعة ، فجعل الإعراض مكان ذلك ، والمجيء بثمّ للدلالة على استبعاد ذلك.
وأنه مما ينبغي أن لا يكون {إِنَّا مِنَ المجرمين مُنتَقِمُونَ} أي من أهل الإجرام على العموم فيدخل فيه من أعرض عن آيات الله دخولاً أوّلياً.
وقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن عباس في قوله: {إِنَّا نسيناكم} قال: تركناكم.
وأخرج البيهقي في الشعب عنه قال: نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بئاياتنا الذين إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} أي أتوها {وَسَبَّحُواْ} أي صلوا بأمر ربهم {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} عن إتيان الصلاة في الجماعات.