والجنوب جمع جنب ، والجملة في محل نصب على الحال ، أي متجافية جنوبهم عن مضاجعهم ، وهم المتهجدون في الليل الذين يقومون للصلاة عن الفراش ، وبه قال الحسن ومجاهد وعطاء والجمهور.
والمراد بالصلاة: صلاة التنفل بالليل من غير تقييد.
وقال قتادة وعكرمة: هو التنفل ما بين المغرب والعشاء.
وقيل: صلاة العشاء فقط ، وهو رواية عن الحسن وعطاء.
وقال الضحاك: صلاة العشاء والصبح في جماعة.
وقيل: هم الذين يقومون لذكر الله سواء كان في صلاة أو غيرها {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} : هذه الجملة في محل نصب على الحال أيضاً من الضمير الذي في جنوبهم ، فهي حال بعد حال ، ويجوز أن تكون الجملة الأولى مستأنفة لبيان نوع من أنواع طاعاتهم ، والمعنى: تتجافى جنوبهم حال كونهم داعين ربهم خوفاً من عذابه وطمعاً في رحمته {وَمِمَّا رزقناهم يُنفِقُونَ} أي من الذي رزقناهم أو من رزقهم ، وذلك الصدقة الواجبة.
وقيل: صدقة النفل ، والأولى الحمل على العموم.
وانتصاب {خوفاً} و {طمعاً} على العلة ، ويجوز أن يكونا مصدرين منتصبين بمقدّر.
{فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ} النكرة في سياق النفي تفيد العموم ، أي لا تعلم نفس من النفوس ، أيّ نفس كانت ، ما أخفاه الله سبحانه لأولئك الذين تقدّم ذكرهم ، مما تقرّ به أعينهم ، قرأ الجمهور {من قرّة} بالإفراد ، وقرأ ابن مسعود وأبو هريرة وأبو الدرداء:"من قرّات"بالجمع ، وقرأ حمزة"ما أخفي"بسكون الياء على أنه فعل مضارع مسند إلى الله سبحانه ، وقرأ الباقون بفتحها فعلاً ماضياً مبنياً للمفعول.
وقرأ ابن مسعود:"ما نخفي"بالنون مضمومة ، وقرأ الأعمش:"يخفي"بالتحتية مضمومة.
قال الزجاج في معنى قراءة حمزة: أي منه ما أخفى الله لهم ، وهي قراءة محمد بن كعب ، و"ما"في موضع نصب.