قالت لهم الخزنة: ذوقوا العذاب بما نسيتم ، واستعار الذوق للإحساس ، ومنه قول طفيل:
فذوقوا كما ذقنا غداة محجة... من الغيظ في أكبادنا والتحوّب
وقوله: {وَذُوقُواْ عَذَابَ الخلد بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} تكرير لقصد التأكيد ، أي ذوقوا العذاب الدائم الذي لا ينقطع أبداً بما كنتم تعملونه في الدنيا من الكفر والمعاصي.
قال الرازي في تفسيره: إن اسم الإشارة في قوله: {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هذا} يحتمل ثلاثة أوجه: أن يكون إشارة إلى اللقاء ، وأن يكون إشارة إلى اليوم ، وأن يكون إشارة إلى العذاب.
وجملة: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بئاياتنا} مستأنفة لبيان ما يستحق الهداية إلى الإيمان ، ومن لا يستحقها.
والمعنى: إنما يصدق بآياتنا وينتفع بها {الذين إِذَا ذُكّرُواْ بِهَا خَرُّواْ سُجَّداً} لا غيرهم ممن يذكر بها ، أي يوعظ بها ولا يتذكر ولا يؤمن بها ، ومعنى {خرّوا سجداً} : سقطوا على وجوههم ساجدين تعظيماً لآيات الله وخوفاً من سطوته وعذابه {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبّهِمْ} أي نزّهوه عن كل ما لا يليق به ملتبسين بحمده على نعمه ، التي أجلها وأكملها الهداية إلى الإيمان ، والمعنى: قالوا في سجودهم: سبحان الله وبحمده ، أو سبحان ربي الأعلى وبحمده.
وقال سفيان: المعنى: صلوا حمداً لربهم ، وجملة: {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} في محل نصب على الحال ، أي حال كونهم خاضعين لله ، متذللين له غير مستكبرين عليه.
{تتجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ المضاجع} أي ترتفع وتنبو ، يقال: جفى الشيء عن الشيء ، وتجافى عنه: إذا لم يلزمه ونبا عنه ، والمضاجع جمع: المضجع ، وهو الموضع الذي يضطجع فيه.
قال الزجاج والرماني: التجافي والتجفي إلى جهة فوق ، وكذلك هو في الصفح عن المخطئ في سبّ ونحوه.