{وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} هذا ردّ عليهم لما طلبوا الرجعة ، أي لو شئنا لآتينا كلّ نفس هداها فهدينا الناس جميعاً فلم يكفر منهم أحد.
قال النحاس: في معنى هذا قولان: أحدهما: أنه في الدنيا ، والآخر: أنه في الآخرة ، أي ولو شئنا لرددناهم إلى الدنيا {ولكن حَقَّ القول مِنْي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} وجملة: {ولو شئنا} مقدّرة بقول معطوف على المقدّر قبل قوله: {أبصرنا} أي ونقول لو شئنا ، ومعنى {ولكن حَقَّ القول مِنْي} أي نفذ قضائي وقدري وسبقت كلمتي {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الجنة والناس أَجْمَعِينَ} هذا هو القول الذي وجب من الله وحقّ على عباده ونفذ فيه قضاؤه ، فكان مقتضى هذا القول أنه لا يعطي كلّ نفس هداها ، وإنما قضى عليهم بهذا ؛ لأنه سبحانه قد علم أنهم من أهل الشقاوة ، وأنهم ممن يختار الضلالة على الهدى.
والفاء في قوله: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هذا} لترتيب الأمر بالذوق على ما قبله ، والباء في {بما نسيتم} للسببية ، وفيه إشعار بأن تعذيبهم ليس لمجرد سبق القول المتقدّم ، بل بذاك وهذا واختلف في النسيان المذكور هنا ، فقيل: هو النسيان الحقيقي ، وهو الذي يزول عنده الذكر.
وقيل: هو الترك.
والمعنى على الأوّل: أنهم لم يعملوا لذلك اليوم ، فكانوا كالناسين له الذين لا يذكرونه.
وعلى الثاني: لا بدّ من تقدير مضاف قبل لقاء ، أي ذوقوا بسبب ترككم لما أمرتكم به عذاب لقاء يومكم هذا ، ورجح الثاني المبرد وأنشد:
كأنه خارج من جنب صفحته... سفود شرب نسوه عند مفتأد
أي تركوه ، وكذا قال الضحاك ويحيى بن سلام: إن النسيان هنا بمعنى: الترك.
قال يحيى بن سلام: والمعنى: بما تركتم الإيمان بالبعث في هذا اليوم تركناكم من الخير ، وكذا قال السدّي ، وقال مجاهد: تركناكم في العذاب.
وقال مقاتل: إذا دخلوا النار.