ونحن حملناه على عمومه ، وهو أصح ، إذ لا دليل يخصه ؛ قاله ابن العربي.
الثالثة: قوله تعالى: {لاَّ يَسْتَوُونَ} قال الزجاج وغيره:"مَنْ"يصلح للواحد والجمع.
النحاس: لفظ"مَنْ"يؤدي عن الجماعة ؛ فلهذا قال:"لاَ يَسْتَوُونَ"؛ هذا قول كثير من النحويين.
وقال بعضهم:"لا يَسْتَوُونَ"لاثنين ؛ لأن الاثنين جمع ، لأنه واحد جمع مع آخر.
وقاله الزجاج أيضاً.
والحديث يدلّ على هذا القول ؛ لأنه عن ابن عباس.
وغيره قال: نزلت {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً} في عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، {كَمَن كَانَ فَاسِقاً} في الوليد بن عُقبة بن أبي مُعَيْط.
وقال الشاعر:
أليس الموت بينهما سواء ...
إذا ماتوا وصاروا في القبور
قوله تعالى: {أَمَّا الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات فَلَهُمْ جَنَّاتُ المأوى} أخبر عن مقرّ الفريقين غداً ؛ فللمؤمنين جنات المأوى ، أي يأوون إلى الجنات ؛ فأضاف الجنات إلى المأوى لأن ذلك الموضع يتضمن جنات.
{نُزُلاً} أي ضيافة.
والنُّزُلُ: ما يُهيّأ للنازل والضيف.
وقد مضى في آخر"آل عمران"وهو نصب على الحال من الجنات ؛ أي لهم الجنات معدّة ، ويجوز أن يكون مفعولاً له.
{وَأَمَّا الذين فَسَقُواْ} أي خرجوا عن الإيمان إلى الكفر {فَمَأْوَاهُمُ النار} أي مقامهم فيها.
{كُلَّمَآ أرادوا أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا} أي إذا دفعهم لهب النار إلى أعلاها ردّوا إلى موضعهم فيها ، لأنهم يطمعون في الخروج منها.
وقد مضى هذا في"الحج".
{وَقِيلَ لَهُمْ} أي يقول لهم خَزَنة جهنم.
أو يقول الله لهم: {ذُوقُواْ عَذَابَ النار الذي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} والذوق يُستعمل محسوساً ومعنًى.
وقد مضى في هذه السورة بيانه.